علي بن عبد الله بن عباس - 21 -

ديسمبر 17th, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , مع التابعين

 

 

هو على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، كنيته أبو محمد، أمه زرعة بنت مشرح بن معدي كرب، ولد أبو محمد علي بن عبد الله سنة أربعين بعد قتل علي بن أبي طالب فسماه عبد الله بن العباس عليًا وكناه بأبي الحسن، قال له عبد الملك بن مروان لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعاً فغيره بأبي محمد.الصحابة الذين تعلم على أيديهم:

 

    نهل من علم أبيه حبر الأمة، وحفظ عنه، وتعلم على يد أبي سعيد الخدري وأخذ عنه، ويقول وقد أرسله إليه أبوه هو وعكرمة مولاه ليتعلما منه ويأخذا عنه: انطلقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه، فأتيناه وهو في حائط له فلما رآنا قام إلينا فقال مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أنشأ يحدثنا فلما رآنا نكتب قال لا تكتبوا واحفظوه كما كنا نحفظ ولا تتخذوه قرآنًا، وحدث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وغيرهم وهو قليل الحديث.

مَن تعلموا منه:

 

    حدث عنه بنوه عيسى وداود وسليمان وعبد الصمد، وحدث عنه وابن شهاب وسعد بن إبراهيم

المزيد


التابعون: علي بن الحسين بن علي

نوفمبر 15th, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , مع التابعين

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، زين العابدين ومنار القانتين كان عابدا وفيا وجوادا حفيًا، وأمه أم ولد اسمها غزالة، وهو علي الأصغر بن الحسين، وأما علي الأكبر بن حسين فقتل مع أبيه بنهر كربلاء وليس له عقب، ويكنى بأبي الحسين، وكان علي بن حسين مع أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وكان مريضًا نائمًا على فراشه فلما قتل الحسين عليه السلام قال شمر بن ذي الجوشن: اقتلوا هذا فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله أنقتل فتى حدثًا مريضًا لم يقاتل، وهو من الطبقة الثانية من التابعين، ولد ومات بالمدينة المنورة.موقفه مع ابن زياد، ويزيد ابن معاوية:

 

    جاء عمر بن سعد فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض، قال علي بن الحسين فغيبني رجل منهم وأكرم نزلي واختصني وجعل يبكي كلما خرج ودخل حتى كنت أقول: إن يكن عند أحد من الناس خير ووفاء فعند هذا؛ إلى أن نادى منادي بن زياد ألا من وجد علي بن حسين فليأت به فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم، فدخل والله علي وهو يبكي وجعل يربط يدي إلى عنقي وهو يقول: أخاف؛ فأخرجني والله إليهم مربوطا حتى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا أنظر إليها، فأخذت وأدخلت على بن زياد فقال: ما اسمك فقلت: علي بن حسين قال: أو لم يقتل الله عليًا، قلت: كان لي أخ يقال له: علي أكبر مني قتله الناس قال: بل الله قتله قلت: الله يتوفى الأنفس حين موتها؛ فأمر بقتله فصاحت زينب بنت علي: يا بن زياد، حسبك من دمائنا، أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه؛ فتركه، ولما دخلت على يزيد بن معاوية بمن بقي من أهلي؛ قام رجل من أهل الشام فقال: إن سباءهم لنا حلال، فقلت: كذبت ولؤمت ما ذاك لك، إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير ديننا، فأطرق يزيد مليًا ثم قال للشامي: اجلس، وقال لي: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت، وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصِلُكَ قال: بل تردني إلى بلادي فرده إلى بلاده ووصله.

موقفه مع هشام بن عبد الملك:

 

    روي أن هشام بن عبد الملك حج في خلافة أبيه وأخيه الوليد فطاف بالبيت؛ فلما أراد أن يستلم الحجر لم يتمكن حتى نصب له منبر فاستلم وجلس عليه، وقام أهل الشام حوله، فبينما هو كذلك إذا أقبل علي بن الحسين فلما دنا من الحجر ليستلمه تنحى عنه الناس إجلالاً له وهيبة واحترامًا وهو في بزة حسنة وشكل مليح، فقال أهل الشام لهشام: من هذا؟ فقال: لا أعرفه استنقاصًا به واحتقارًا؛ لئلا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق وكان حاضرًا: أنا أعرفه فقالوا: ومن هو؟ فأشار الفرزدق يقول:
 هذا الذي تَعرِف البطحاءُ وطأتَه … والبَيْتُ يَعْرِفه والحِلُّ والحرمُ
 هذا ابنُ خيرِ عبادِ الله كلِّهم … هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ
 هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهله … بجدِّه أنبياءُ الله قد خُتِموا
وليس قولُك مَن هذا بضائرِه … العُرْبُ تعرِف مَنْ أنكرتَ والعجم
 إذا رأته قريشٌ قال قائلها … إلى مكارِم هذا ينتهي الكرمُ
 يُغْضِي حياءً ويُغْضى من مهابته … فما يُكَلَّمُ إلا حين يَبْتسِم
 بكَفّه خيزْرانٌ رِيحُها عَبِقٌ … من كفّ أروعَ في عِرْنينه شمم
 يكاد يُمسكه عِرْفانَ راحته … رُكنُ الحطيم إذا ما جاء يستلم
 الله شرَّفه قِدْماً وعَظمه … جَرَى بذاك له في لوحِه القلم
 أيُّ الخلائق ليست في رقابهم … لأَوَّلِيَّة هذا أولَهُ نِعَمُ
 مَنْ يشكرِ الله يشكرْ أَوّليَّة ذا … فالدِّين من بيت هذا ناله الأمم
 يَنْمِي إلى ذِروة الدين التي قَصُرت … عنها الأكفُّ وعن إدراكها القَدَمُ
 مَنْ جَدُّه دان فَضْلُ الأنبياء له … وفَضْلُ أمَّته دانت له الأمم
 مُشتقَّةٌ من رسول الله نبَعتُه … طابت مغارسُه والخِيمُ والشِّيَمُ
 ينشقُّ ثَوبُ الدجى عن نُور غُرَّته … كالشمس

المزيد


التابعون: عطاء بن أبي رباح - 18 -

نوفمبر 5th, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , مع التابعين

هو عطاء بن أبى رباح مولى آل أبى خيثم الفهري القرشي واسم أبى رباح أسلم،  ولد بالجَندَ (بلدة باليمن) وكان مولده سنة سبع وعشرين أثناء خلافة عثمان، ولما سُئِل عن موعد مولده قال: لعامين خَلَوا من خلافة عثمان، وكان عطاء أسود  أعور أشل أعرج، ثم عمي في آخر عمره، وكان من سادات التابعين فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلاً لم يكن له فراش إلا المسجد الحرام إلى أن مات.

الصحابة الذين تعلم على يديهم:

    تلقى عطاء بن أبي رباح العلم على يد ثُلة من الصحابة منهم عبد الله بن عباس حبر الأمة، وتعلم على يد عبد الله بن عمر، وسمع من أبي هريرة، ونهل من علم السيدة عائشة رضي الله عنها.

أهم ملامح شخصيته:

 

حرصه على مصالح الناس وجرأته في طلب الحق:

 

    دخل عطاء بن أبى رباح على هشام، فرحب به وقال: ما حاجتك يا أبا محمد؟ وكان عنده أشراف الناس يتحدثون، فسكتوا، فذكره عطاء بأرزاق أهل الحرمين وأُعطياتهم..

    فقال: نعم؛ يا غلام اكتب لأهل المدينة وأهل مكة بعطاء أرزاقهم، ثم قال: يا أبا محمد هل من حاجة غيرها؟

    فقال: نعم، فذكره بأهل الحجاز وأهل نجد وأهل الثغور، ففعل مثل ذلك، حتى ذكره بأهل الذمة أن لا يكلفوا ما لا يطيقون، فأجابه إلى ذلك، ثم قال له في آخر ذلك: هل من حاجة غيرها؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، اتق الله في نفسك، فإنك خلقت وحدك، وتموت وحدك، وتحشر وحدك، وتحاسب وحدك، لا والله ما معك ممن ترى أحد..

    قال: فأكب هشام يبكى، وقام عطاء. فلما كان عند الباب إذا رجل قد تبعه بكيس ما ندرى ما فيه، أدراهم أم دنانير؟ وقال: إن أمير المؤمنين قد أمر لك بهذا

المزيد


التابعون: عامر بن شراحيل - 15 -

أكتوبر 22nd, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , مع التابعين

هو عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمر الهمدانى ثم الشعبي وهو من حمير وعداده في همدان، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب على المشهور، وعده أصحاب السير فى الطبقة الثانية من التابعين. وصنفه صاحب تهذيب التهذيب فى الطبقة الثالثة، وكان في المدينة وسافر إلى خرسان، وعاش في الكوفة.  الصحابة الذين تعلم على يديهم:

 

    نال شرف صحبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتعلم على أيديهم، ونهل من علمهم، وأورد أبو نعيم في الحلية أن عامر بن شراحيل أدرك خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن من أشهر تعلم على يديهم وأخذ عنهم سيدنا عبد الله بن عمر، وتعلم من حبر الأمة عبد الله بن عباس، ونهل من علم السيدة عائشة أم المؤمنين، وتعلم الحساب من الحارث بن الأعور

أهم ملامح شخصيته:

 

قوة الذاكرة:

 

    يقول عن نفسه كما ذكر أبو نعيم في الحلية: ما كتبت سوداء في بيضاء قط وما سمعت من رجل حديثا قط فأردت أن يعيده علي.

الولع بالعلم:

 

    ولع الشعبي بالعلم ولعًا شديدًا حتى أنه كان يرى أنه لو سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن ليحفظ كلمة تنفعه، ما ضيع سفره ولا وقته، وقد بلغ من علمه أنه كان يقول: "أقل شيءٍ تعلَّمته الشعرُ، ولو شئت لأنشدتكم منه شهراً دون أن أعيد شيئاً مما أنشدته"، وكان الزهري يقول: "العلماء أربعة ؛ سعيد بن المسيِّب في المدينة، وعامر الشعبي في الكوفة، والحسن البصري في البصرة، ومكحولٌ في الشام ".

الذكاء والحكمة:

 

    لمَّا آلت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجَّاج عامله على العراق: "أن ابعث إليَّ رجلاً يصلح للدين والدنيا، أتخذه نديماً أو جليساً"، فبعث إليه بالشعبي فجعله من خاصَّته، وأخذ يفزع إلى علمه في المُعضلات.

وشهد بذكائه ملك الروم فقد وجهه عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم في بعض أموره فاستكثر الشعبي فقال له: أمن أهل بيت الملك أنت؟ قال: لا قال: فلما أراد الرجوع إلى عبد الملك حمله رقعة لطيفة وقال له: إذا رجعت إلى صاحبك وأبلغته جميع ما يحتاج إلى معرفته من ناحيتنا فادفع إليه هذه الرقعة، فلما صار الشعبي إلى عبد الملك ذكر له ما احتاج إلى ذكره، ونهض من عنده فلما خرج ذكر الرقعة فرجع فقال يا أمير المؤمنين: إنه حملني إليك رقعة نسيتها حتى خرجت وكانت في آخر ما حملني فدفعها إليه ونهض فقرأها عبد الملك فأمر برده فقال: أعلمت ما في هذه الرقعة؟ قال: لا قال: فيها عجبت من العرب كيف ملكت غير هذا أفتدري لم كتب إلي بهذا؟ قال: لا قال: حسدني بك فأراد أن يغرين

المزيد


التابعون: سليمان بن مهران "الأعمش" - 12 -

أكتوبر 16th, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , إسلاميات, مع التابعين

هو سليمان بن مهران أبو محمد الأسدى الكاهلى، وكان مولده يوم قُتِلَ الحسين بن علي بن أبي طالب وذلك يوم عاشوراء في المحرم سنة ستين، وأعده أصحاب الطبقات من الطبقة الرابع من التابعين. وعاش الأعمش في الكوفة، وكان محدثها في زمانه.

    أدرك الأعمش جماعة من الصحابة وعاصرهم ورأى أنس بن مالك وسمعه يقرأ ولم يحمل عنه شيئًا مرفوعًا وأرسل عن ابن أبي أوفى، وتعلم من أبي إسحاق وأبي صالح ومن زيد بن وهب، وسمع من المعرور بن سويد وأبا وائل شقيق بن سلمة وعمارة بن عمير وإبراهيم التيمي وسعيد بن جبير ومجاهدًا وإبراهيم النخعي والزهري.

من أهم ملامح شخصيته:

 

تواضعه رغم غزارة علمه:

 

     وكان الأعمش يسمى المصحف من صِدقِهِ، وحدّث عنه أمم لا يحصون، إلا أنه كان متواضعًا شديد التواضع، ولقد جاءه رجل يسأله عن مسألة في العلم، وعنده أبو حنيفة - وهو من تلامذته - فقال لأبي حنيفة: أجبه. فأجابه، فقال له: و من أين لك هذا؟ قال: من حديث حدثتَنيه هو كذا وكذا. فقال الأعمش: حسبك ما حدَّثتُكَ به في سنة تحدِّث به في ساعة، أنتم الأطباء و نحن الصيادلة.

جرأته في الحق:

 

    وكان الأعمش جريئًا في الحق لا يخشى لومة لائم وإن عرضه ذلك للتلف أو الهلاك، ولقد بعث إليه هشام بن عبد الملك قائلاً له: أن اكتب لي مناقب عثمان ومساوئ علي؟ فأخذ الأعمش (رحمه الله) القرطاس وأدخله في فم شاة فلاكته، وقال لرسوله: قل له: هذا جوابك. فقال له الرسول: إنه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك، وتحمل عليه بإخوانه، فقالوا له: يا أبا محمد! نجه من القتل، فلما ألحوا عليه كتب له: بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كانت لعلي مساوئ أهل الأرض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك.

زهده في الدنيا:

 

    ولقد كان الأعمش زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، أدان نفسه وعمل لما بعد الموت، لم يغتر بزينة الحياة الدنيا ومتاعها، فعاش زاهدًا معتزًا بعلمه ولو رأيته لظننته سائلاً لما عليه من ثياب رث، ويقول ابن عيينة: لو رأيت الأعمش وعليه فرو غيظ وخفان غليظان كأنه إنسان سائل فقال: يومًا لولا القرآن وهذا العلم عندي لكنت من بقالي الكوفة، ورغم ذلك إلا أن الأغنياء رغبوا في علمه وزهد هو في دنياهم مما جعلهم يقبلون عليه ويتعلمون منه، يقول عيسى بن يونس: لم نر نحن مثل الأعمش وما رأت الأغنياء عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته.

عزة نفسه:

 

    ورغم فقره وما كان يعانيه في حياته إلا أنه كانت لديه عزة نفس فلم يأكل بدينه أو بعلمه، ولم يجعل علمه قصصًا يرويها لمن طلب منه، بل كان ينظر إلى ما عنده من علم على أنه شيء ثمين لا يُؤخذ إلا بحقه، ولما دخل على ابن هبيرة طلب منه أن يُحدث فقال له: لست بقاص، فلم يكن علمه

المزيد


التابعون: سلمة بن دينار المدني (11)

أكتوبر 9th, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , إسلاميات, مع التابعين

هو سلمة بن دينار المدني الزاهد التمّار القاصّ مولى الأسود ابن سفيان المخزومي، اشتهر بأبي حازم الأعرج، ولد في أيام ابن الزبير، من عُباد أهل المدينة وزهادهم ممن كان يتقشف ويلزم الورع الخفي والتخلي بالعبادة ورفض الناس وما هم فيه، وأعده الذهبي من طبقة التابعين الرابعة. من أخذ عنهم ومن سمعوا منه:

 

    أخذ من سهل بن سعد وعطاء بن أبي رباح والنعمان بن أبي عياش وسمع من زيد بن أسلم وكان يقول: لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا.، وقال أبو زرعة: لَمْ يسمع من صحابيّ إلاّ من سهل بن سعد. وسمع منه مالك والثوري وابن عيينة.

البلد التي عاش فيها:

 

    أصله من فارس، وعاش في المدينة وكان يقص بها، وزار والشام، وقدم على عمر بن عبد العزيز بخناصرة بالشام.

أهم ملامح شخصيته:

الحكمة

قال أبو نعيم في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال ما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم.

    ومما يوحي إ‘لينا بحكمته ما جاء عنه لما سأله رجل قائلاً يا أبا حازم: ما شكر العينين؟ قال: إن رأيت بهما خيرًا أعلنته، وإن رأيت بهما شرًا سترته. قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت خيرًا وعيته، وإن سمعت بهما شرًا أخفيته. قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقا لله هو فيهما. قال: فما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعامًا وأعلاه علمًا. قال: فما شكر الفرج؟ قال: كما قال الله عز وجل: "إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون". قال: ما شكر الرجلين؟ قال: إن رأيت خيرًا غبطته استعملت بهما عمله، وإن رأيت شرًا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله عز وجل، فأما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كرجل له كساء يأخذ بطرفه ولم يلبسه فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر.

الزهد في الدنيا:

 

عن عون بن عبد الله يقول ما رأيت أحدًا يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج يعني أبا حازم

قال أبو حازم قاتل هواك أشد ممن تقاتل عدوك.

قال رجل لأبي حازم إنك متشدد فقال أبو حازم وما لي لا أتشدد وقد ترصدني أربعة عشر عدوا أما أربعة فشيطان يفتنني ومؤمن يحسدني وكافر يقتلني ومنافق يبغضني وأما العشرة فمنها الجوع والعطش والحر والبرد والعري والهرم والمرض والفقر والموت والنار ولا أطيقهن إلا بسلاح تام ولا أجد لهن سلاحا أفضل من التقوى

وكان يتقشف ويلزم الورع الخفي والتخلي بالعبادة.

الجرأة في الحق:

 

    ومما يدل على جرأته في قول الحق موقفه مع سليمان بن عبد الملك وقد دخل المدينة زائرًا بعد أن قضى مناسك حجه فسأل عمن أدرك أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نعم أبو حازم؛ فأرسل إليه فلما أتاه قال: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال: وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني ولم تأتني قال: والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء رأيت مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري فقال: أصاب الشيخ وأخطأت أنا فقال: يا أبا حازم، مالنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة؛ فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب قال: صدقت فقال: يا أبا حازم، ليت شعري مالنا عند الله تعالى غدًا؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله عز وجل قال: وأين أجده من كتاب الله تعالى؟ قال: قال الله تعالى: "إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ" قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم: قريبٌ من المحسنين قال سليمان: ليت شعري كيف العرض على الله غدًا؟ قال أبو حازم: أما المحسن كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء كالآبق يقدم به على مولاه؛ فبكى سليمان حتى علا نحيبه واشتد بكاؤه فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون عنكم الصلف، وتمسكوا بالمروءة، وتقسموا بالسوية، وتعدلوا في القضية، قال: يا أبا حازم، وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه بحقه وتضعه بحقه في أهله، قال: يا أبا حازم، مَنْ أفضل الخلائق؟ قال: أولوا المروءة والنهى، قال: فما أعدل العدل؟ قال: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال: دعاء المحسن للمحسنين قال: فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل إلى يد البائس الفقير لا يتبعها مَنّ ولا أذى قال: يا أبا حازم، من أكيس الناس؟ قال: رجل ظفر بطاعة الله تعالى فعمل بها، ثم دل الناس عليها قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له فباع آخرته بدنياه قال: يا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا وتصيب منا ونصيب منك؟ قال: كلا قال: ولم؟ قال: إني أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلاً فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصيرًا، قال: يا أبا حازم، ارفع إلي حاجتك قال: نعم تدخلن الجنة وتخرجني من النار قال: ليس ذاك إلي قال: فما لي حاجة سواها قال: يا أبا حازم، فادع الله لي قال: نعم اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى قال سليمان: قط! قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر قال سليمان: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أوتعفيني يا أمير ال

المزيد


التابعون: سعيد بن جبير

أكتوبر 7th, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , مع التابعين

هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله ووالبة هو ابن الحارث بن ثعلبة، عده أصحاب السير من الطبقة  الثالثة  من التابعين.

    روى له البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي-  ابن ماجه.

بلد المعيشة والرحلات

    ذكره أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان فقال: دخل أصبهان وأقام بها مدة، ثم ارتحل منها إلى العراق وسكن قرية سنبلان.

 الصحابة الذين تعلم على أيديهم  

    واتت الفرصة لسعيد بن جبير فتعلم على يد عدد من الصحابة ويروي عنهم، فأخذ عن حبر الأمة عبد الله بن عباس وروى عنه وأكثر، وكان أحد تلامذته، وسمع من عبد الله بن مغفل وعائشة وعدي بن حاتم وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأبي مسعود البدري وعن ابن عمر وابن الزبير والضحاك بن قيس وأنس وأبي سعيد الخدري.

من ملامح شخصيته

عبادته

    مما عرف عن سعيد بن جبير أنه كان عابدًا قوامًا، فعن أصبغ بن زيد قال كان لسعيد بن جبير ديك كان يقوم من الليل بصياحة فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح فلم يصل سعيد تلك الليلة فشق عليه فقال: ما له قطع الله صوته فما سمع له صوت بعد فقالت له أمه: يا بني لا تدع على شيء بعدها. وقال القاسم بن أبي أيوب سمعت سعيدًا يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة  "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله".  ويقول هلال بن خباب: خرجت مع سعيد بن جبير في رجب فأحرم من الكوفة بعمرة ثم رجع من عمرته، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة وكان يحرم في كل سنة مرتين مرة للحج ومرة للعمرة.

حبه للقرآن

كان لسعيد شأن وحال مع القرآن فروي أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين. وكان سعيد بن جبير يجيء فيما بين المغرب والعشاء فيقرأ القرآن في رمضان، وعن الصعب بن عثمان قال: قال سعيد بن جبير: ما مضت علي ليلتان منذ قتل الحسين إلا أقرأ فيها القرآن إلا مريضًا أو مسافرًا.

خوفه وورعه

    مما أثر عن سعيد بن جبير خوفه وخشيته وكان ذكر الموت لا يفارقه فيقول: لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي. وعنه قال: إنما الدنيا جمع من جمع الآخرة.

تمنيه للشهادة

    ولما علم من فضل الشهادة تمناها وثبت للقتل ولم يكترث ولا عامل عدوه بالتقية المباحة له رحمه الله تعالى، فعن داود بن أبي هند قال: لما أًخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أراني إلا مقتولاً وسأخبركم: إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ثم سألنا الله الشهادة فكلا صاحبي رزقها وأنا أنتظرها قال: فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء.

علمه

    كان سعيد بن جبير وعاء من أوعية العلم  فعن خصيف قال: كان أعلمهم بالقرآن مجاهد وأعلمهم بالحج عطاء وأعلمهم بالحلال والحرام طاووس وأعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب وأجمعهم لهذه العلوم سعيد بن جبير. ويقول ميمون بن مهران: لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض رجل إلا يحتاج إلى سعيد.

أثر الصحابة فيه

   

أثره في الآخرين

    ما كانت تأتي فرصة للدعوة أو للنصح أمام سعيد بن جبير إلا اغتنمها، فكان يراسل إخوانه وفي ذلك يقول عمرو بن ذر: كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتابًا أوصاه بتقوى الله وقال: إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة فذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره.  

    وعن هلال بن خباب أنه قال: خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة فكان يحدثنا في الطريق ويذكرنا حتى بلغ، فلما جلس لم يزل يحدثنا حتى قمنا فرجعنا وكان كثير الذكر لله. وكان يقول: وددت الناس أخذوا ما عندي فإنه مما يهمني. وكان لا يدع أحدًا يغتاب عنده أحدًا إلا يقول إن أردت ذلك ففي وجهه.

من كلماته

    قال سعيد بن جبير: التوكل على الله جماع الإيمان.

    وقال: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك فلتلك الخشية، والذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن.

    وقال: أظهر اليأس مما في أيدي الناس فإنه عناء، وإياك وما يعتذر منه فإنه لا يعتذر من خير.

موقف وفاته

    يروي عون بن أبي شداد ما وقع بين سعيد والحجاج فيقول: بلغني أن الحجاج لما ذكر له سعيد بن جبير أرسل إليه قائدًا يسمى المتلمس بن أحوص في عشرين من أهل الشام، فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعته فسألوه عنه فقال: صفوه لي فوصفوه فدلهم عليه فانطلقوا فوجدوه ساجدًا يناجي بأعلى صوته فدنوا وسلموا، فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ثم رد عليهم السلام فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك فأجبه، قال: ولا بد من الإجابة،


المزيد


التابعون: سالم بن عبد الله (9)

أكتوبر 5th, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , إسلاميات, مع التابعين

هو سالم بن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الإمام الزاهد، الحافظ، مفتي المدينة، أبو عمر، وأبو عبد الله، ولد في خلافة عثمان رضي الله عنه. وأمه أم ولد.

    وكان سعيد بن المسيب يقول: أشبه ولد عمر به عبد الله، وأشبه ولد عبد الله به سالم. وهو من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم.

  وحدّث عن: أبيه، وعائشة، وأبي هريرة رضي الله عنه، وحدث عن غيرهم، وروى عنه: ابنه أبو بكر، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، والزهري، وعبيد الله بن عمر.

من أهم ملامح شخصيته:

عفته وزهده وإيثاره الآخرة على الدنيا:

 

    عُرِفَ في زمانه بزهده وورعه، وقال عنه الإمام مالك: لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه.

    ولقد دخل هشام بن عبد الملك في حجه الكعبة؛ فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال له: سالم سلني حاجة، فقال: إني لأستحي من الله أن أسأل في بيته غيره، فلما خرج سالم خرج هشام في أثره؛ فقال له: الآن قد خرجت من بيت الله فسلني حاجة، فقال سالم: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة، قال: من حوائج الدنيا فقال سالم: إني ما سألت الدنيا من يملكها؛ فكيف أسألها من لا يملكها، وكان سالم خشن العيش يلبس الصوف الخشن، وكان يعالج بيده أرضًا له وغيرها من الأعمال ولا يقبل من الخلفاء وكان متواضعا وكان شديد الأدمة وله من الزهد والروع شيء كثير.

    وفي يوم عرفه نظر إليه هشام بن عبد الملك فرآه في ثوبين متجردًا فرأى كدنة حسنة فقال: يا أبا عمر، ما طعامك؟ قال: الخبز والزيت، فقال هشام: كيف تستطيع الخبز والزيت قال أخمره فإذا اشتهيته أكلته قال: فوعك سالم ذلك اليوم فلم يزل موعوكًا حتى قدم المدينة.

    وبلغ من زهده أنه لم يكن ليجمع شيئًا إلا للدار الآخرة، وكان ما في بيته من أساس لا يساوي شيًا فقد آثر أن يُجهز داره في الآخرة، ودخل عليه ميمون بن مهران فقوم كل شيء في بيته فما وجده يساوي مائة درهم، ودخل عليه مرة أخرى فما وجدت ما يسوى ثمن طيلسان.

علمه:

 

    أما عن علمه فكان يُعد من علماء أهل المدينة، لذا كان مرجع أهل المدينة ف

المزيد


التابعون: رجاء بن حيوة - 8 -

أكتوبر 4th, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , مع التابعين

هو رجاء بن حيوة بن جندل بن الأحنف بن السمط بن امرئ القيس بن كندة، ولد في مدينة بيسان الغور، وعاش في فلسطين وسكنها، ودخل الكوفة والأندلس، وكان يصاحب الخلفاء لنصحهم فلما مات عمر بن عبد العزيز أبى أن يصاحب أحدًا من الخلفاء، ولما قدم يزيد بن عبد الملك بيت المقدس فسأل رجاء بن حيوة أن يصحبه فأبى واستعفاه فقال له عقبة بن وساج: إن الله ينفع بمكانك فقال: إن أولئك الذين تريد قد ذهبوا فقال له عقبة: إن هؤلاء القوم قل ما باعدهم رجل بعد مقاربة إلا ركبوه قال: إني أرجو أن يكفيهم الذي أدعوهم له.

    تعلم علي يدي أمهات المؤمنين، وكان رجاء يقول: طفنا في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناهن هل رأيتن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي هاتين ركعتين قبل المغرب حين يؤذن المؤذن فقلن لا غير أم سلمة قالت صلاها عندي حين أذن بلال للمغرب فقلت يا نبي الله ما هذه الصلاة هل حدث شيء قال: "لا ولكن كنت أصليهما ركعتين قبل العصر فنسيتهما فصليتهما الآن". وأخذ عن عدد من الصحابة، وروى عن معاوية، وعبد الله بن عمر، وأبي أمامة، وجابر بن عبد الله، وقبيصة بن ذؤيب وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتعلم على يديه خلق كثير، وروى له مسلم والأربعة.

    كان أحد الأئمة التابعين، وضعه أصحاب السير في الطبقة الثانية من التابعين وأورده صاحب تهذيب التقريب في الطبقة الثالثة.

أهم ملامح شخصيته:

 

علمه وفقهه:

 

    تعلم رجاء بن حيوة على يد ثلة من الصحابة الأخيار، وعلى يد أمهات المؤمنين، فبلغ من العلم مكانة كبيرة دفعت مكحول - أحد أئمة التابعين - عندما تعرض له مسألة يقول سلوا شيخنا يريد رجاء بن حيوة، ومن مواقفه التي تدل على عمق فقهه وفهمه ما ذكره القرطبي في تفسيره عن إدريس بن يحيى قال: كان الوليد بن عبد الملك يأمر جواسيس يتجسسون الخلق يأتونه بالأخبار قال: فجلس رجل منهم في حلقة رجاء بن حيوة فسمع بعضهم يقع في الوليد فرفع ذلك إليه فقال: يا رجاء! أذكر بالسوء في مجلسك ولم تغير! فقال: ما كان ذلك يا أمير المؤمنين فقال له الوليد: قل: آالله الذي لا إله إلا هو قال: الله الذي لا إله إلا هو فأمر الوليد بالجاسوس فضربه سبعين سوطًا فكان يلقى رجاء فيقول: يا رجاء بك يستقى المطر وسبعون سوطا في ظهري! فيقول رجاء: سبعون سوطا في ظهرك خير لك من أن يقتل رجل مسلم. فهو هنا قد أخذ بحكم الرخصة فيمن حلفه سلطان ظالم على نفسه أو على أن يدله على رجل أو مال رجل وهذا يد ل على مدى علمه وفقهه. ولما دخل في نفس هشام بن عبد الملك شيئًا من قتلا غيلان وصالح (وكانا يتكلمان في القدر) فقال له رجاء: لقتلهما أحب إلي من قتل ألفين من الروم، وذلك لأن ضررهما على الأمة كبير، وذلك يدل على غزارة فقهه وعلمه.

إنكاره للبدع:

 

    ورد في كتاب [الباعث علي إنكار

المزيد


التابعون: داود بن نصير الطائي (7)

أكتوبر 2nd, 2007 كتبها سعيد حفضان نشر في , مع التابعين

هو الفقيه الزاهد داود بن نصير الطائي، أبو سليمان الكوفي، ولد بعد المائة بسنوات.

    وعده أصحاب الطبقات من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، وروى له النسائي، وقال عنه ابن حجر: ثقة فقيه زاهد.

من تعلم منهم وحدث عنهم:

    روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وحبيب بن أبي عمرة وحميد الطويل وسعد بن سعيد الأنصاري وسليمان الأعمش، وعبد الملك بن عمير، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهشام بن عروة.

أثر الآخرين فيه:

    كان داود الطائي ممن له علم وفقه، وكان يختلف إلى أبي حنيفة حتى نفذ في ذلك الكلام، قال: فأخذ حصاة فحذف بها إنسانًا فقال له: يا أبا سليمان، طال لسانك وطالت يدك، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب.

من ملامح شخصيته:

عبادته:

    تُحدِث جارته أم سعيد عن عبادته فتقول: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ، وربما ترنم في السحر بالقرآن، فأرى أن جميع النعيم قد جمع في ترنمه وكان لا يسرج عليه.

زهده:

    ويقول حفص الجعفي عن زهده في الدنيا واستغناءه عنها: ورث داود الطائي من أمه أربع مئة درهم فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما، فلما نفذت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها.  وقال عطاء بن مسلم: عاش داود عشرين سنة بثلاث مئة درهم.

    وعن قبيصة قال: حدثني صاحب لنا أن امرأة من أهل داود الطائي صنعت ثريدة بسمن ثم بعثت بها إلى داود حين إفطاره مع جارية لها، وكان بينها وبينهم رضاع، قالت الجارية: فأتيته بالقصعة فوضعتها بين يديه في الحجرة، فسعى ليأكل منها فجاء سائل فوقف على الباب، فقام فدفعها إليه وجلس معه على الباب حتى أكلها، ثم دخل فغسل القصعة ثم عمد إلى تمر كان بين يديه، قالت الجارية: ظننت أنه كان

المزيد


التالي