
بدأت القِـصة بمبادرات فردية من بعض أبناء معتقلي الإخوان المحالين إلى المحاكمات العسكرية، حيث دشنوا "مدوّنات" خاصة بهم على الانترنت للمطالبة بالإفراج عن آبائهم.
وظلوا يتابعون من خلالها أخبار المحاكمات لحظة بلحظة، ثم تطور الأمر وأخذ شكلا مختلفا، حيث نشرت المدوّنات متابعات إخبارية لقضايا الاعتقالات بشكل عام، ثم امتدت لقضايا المعاناة اليومية للناس.
تطور الأمر وأصبحت مدوّناتهم أشبه بساحات حوار تفاعلية مع الشباب، وشيئا فشيئا، شكلت تيارًا متدفقا من الشباب الناشطين إلكترونيا، الذي أخذ يسجِّـل ملاحظاته على سلوك وتصرفات، بل وأفكار الجماعة الأم، حتى صاروا صداعًا مزمنًا في رأس الجماعة، التي حاولت أن تستوعبهم وأن تهدِّئ من روعهم، فزادت الطين بلّـة، فأعلن المدوّنون اعتراضهم على تصريحات بعض قيادات الإخوان من أعضاء "المدرسة القديمة"، والتي نظرت إليهم على أنهم "شويِّـة عيال" و"مش فاهمين حاجة".
فأعلنوا تمرّدهم ورفضهم التهميش، وأنشؤوا موقعا على الإنترنت، أطلقوا عليه "إخوان أوف لاين"، اعتراضا على الموقع الرسمي للجماعة "إخوان أون لاين"، لكنهم سرعان ما أغلقوه استجابة لضغوط مُـورست من قِـبل بعض قيادات الجماعة. وعندما شعروا أن هناك من يُـتاجر بقضيتهم ويريد أن يوظف مشاعرهم لأغراض سياسية، انتقاما من الجماعة.
هذه باختصار قصتهم …
ورغبة في الوقوف على هذه الظاهرة الجديدة في حياة الجماعة العتيقة التي ناهزت الثمانين عاما، للبحث عن تاريخ وأسباب نشأتها ورصد أهم خصائص وصفات هذا الجيل الجديد من شباب الإخوان، ومعرفة إلى أي مدى يمكن أن يشكِّـل هذا التيار خُـطورة على مستقبل الجماعة الأكثر إثارة للجدل، وعلى مصر والعالم العربي، التقت سويس إنفو في القاهرة أحد رموز هذا الجيل، وهو المدوّن والنشط الإلكتروني، الصحفي عبد المنعم محمود (27 عاما) للتعرف على هذا الجيل عن قرب، وبالقيادي الإخواني الدكتور جمال حشمت، الأستاذ بمعهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية وأحد القيادات التنظيمية بالجماعة، للتعرّف على صدى الظاهرة داخل أروِقة الجماعة، وأخيرًا بالدكتور عمرو الشوبكي، الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام والمتخصص في دراسة الحركات الإسلامية، للوقوف على رؤية أكثرَ عُـمقا لِـما يمكن أن يشكِّـله هذا التيار الجديد من تأثير.
المدون والناشط الإلكتروني عبد المنعم محمود أحد رموز الجيل الجديد للإخوان المسلمين في مصر
جيل "عصري"
في البداية، يقول عبد المنعم: "أي جماعة إنسانية لابد أن يكون فيها أجيال متعاقبة، وهذه الأجيال يمكن تقسيمها، عمريا أو فكريا، بحسب استخداماتهم للتقنية والوسائل التكنولوجية الحديثة، غير أن الأصل الذي يجمع هذه الأجيال جميعا، هو الفكرة والمرجعية"، مشيرا إلى أنهم يتفقون مع الجماعة الأم في "الفكرة الوسطية للإسلام، ورفض التطرف والعنف".
وفي محاولة منه لتقديم تفسير لنشأة هذا الجيل، يقول عبد المنعم في تصريحات خاصة لسويس إنفو: "المشكلة باختصار شديد، أن هذا الجيل من شباب الإخوان وُلِـدوا في عصر الإنترنت والفضائيات والأجيال الحديثة من الهواتف الجوالة، أما جيل الكبار، فلم يكن لهم أي حظ من هذه التكنولوجيا"، معتبرا أن "مفهوم الجيل هنا، المقصود منه الجيل الوسائلي، ولذا، فإنه يختلف حسب استخدام تكنولوجيا العصر الذي يعيشه".
ويستطرد عبد المنعم متحدثا عن هذا الجيل فيقول: "مهدي عاكف، مرشد الجماعة لمّـا سِـئل عنهم في لقاء له مع (قناة الحوار) قال: "هدا جيل ينفض الاستبداد الأمني ويكسر الحواجز، لأنه جيل حُـرم من المعسكرات التربوية"، مشيرا إلى أنه يرحِّـب بهم وأن مكتبه مفتوح لهم للرد على استفساراتهم ومقترحاتهم، غير أنه طالبهم بالتروّي والتزوّد من المعرفة وعدم التعجل بالحُـكم على الأشياء، لأن هناك أشياءً كثيرة لا يعلمونها، ومعلومات تخفى عليهم، نظرا للقيود الأمنية المفروضة على الجماعة.
ويستدرك عبد المنعم: "كان هذا موقف المرشد، لكن هناك من قيادات الجماعة من يرى أنهم شباب صغيرون ومتهورون ولا يعرفوا شيئًا! حتى أن الدكتور رشاد البيومي، عضو مكتب الإرشاد قال في حوار له منشور في موقع إخوان أون لاين: "على هذا الشباب أن يتوبوا وأن يعودوا إلى الله"!
أما عن لقاء الدكتور محمد مرسي (عضو مكتب الإرشاد ورئيس اللجنة السياسية للجماعة والمسؤول عن هذا الملف) مع بعض شباب المدونين، فقد كان ودِّيا للتعرف على هذا الجيل ومعرفة كيف يفكرون؟ وما هي المدونات؟ ولم يكن موقفا رسميا من قِـبل الجماعة، وقد اتصلت بال
المزيد