أطراف التحالف المعادي للشعب الفلسطيني يواصلون عدوانهم، عبر شتى الوسائل والأساليب، وذلك في إطار توزع الأدوار، وتقاسم المهام.
الدور الإسرائيلي يتمثل في مواصلة العدوان العسكري، وفرض الحصار الإقتصادي والإنساني على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع.
دور محمود عباس، رئيس السلطة المنتهية ولايته، يتمثل في توفير غطاء سياسي للعدوان الإسرائيلي بشقيه العسكري، والحصار الإقتصادي، على القطاع، والعمل على تفكيك ونزع أسلحة أذرع المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربي، بموجب خطة دايتون، تنفيذا لأول مراحل خارطة الطريق.
الدور المصري يتمثل في احكام الحصار الإقتصادي والإنساني المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة، عبر مواصلة فرض اغلاق معبر رفح، والحيلولة دون إدخال السيولة النقدية، ومختلف البضائع والسلع، بما فيها الأدوية والعلاجات..بل وكذلك الأطباء والممرضين المتطوعين من بلاد الله الواسعة، الذين اردوا تعويض التقصير المصري.
للتذكير، حرب الحلفاء الثلاثة بدأت على غزة منذ اللحظة الأولى لفوز حركة “بالإنتخابات التشريعية. وتحددت المهة في إسقاط حكومة حركة “حماس” نكاية بالديمقراطية، وإرادة الشعب الذي أراد أن يتخلص من فساد السلطة، فأمعن هذا الفساد في ابتكار أشكال وألوان من الفساد السياسي يضيفه إلى أشكال الفساد الأخرى التي سبق له أن ابتدعها.
الذين انقلبوا على منظمة التحرير الفلسطينية منذ ركبوا صهوتها، وأمعنوا في تخريبها وتفريغها من مضامينها، وشل قدراتها على الفعل والتأثير، هم انفسهم الذين انقلبوا لاحقا على نتائج انتخابات السلطة التشريعية.
ليس في هذا أي قدر من الغرابة، لكن الغرابة، كل الغرابة تكمن في مواقف الذين أنفقوا عمر فصائلهم يعترضون على الإستفراد بالقرار الفلسطيني عبر الهيمنة على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، كيف ثارت لديهم النخوة والحمية الآن لينحازوا عمليا إلى جانب هذه القيادة المهيمنة..!
نعني تحديدا هنا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
الجبهة التي قررت رفض الإلتزام بقرار وقف إطلاق النار، وتخطئ في ذات الآن الدعوة لمناقشة تشكيل مرجعية لمن يريد مواصلة المقاومة..!
الأمر يبدو عصيا على الفهم، والإفهام، بعيدا عن تقدير الموازنات والعطايا، التي ظلت تمثل على الدوام مادة لمقايضة المواقف بالمواقع والمنافع..!
بالطبع، الجبهة الشعبية ليست وحدها التي فعلت هذا، لكن خصها بالذكر ناجم عن كونها تظل دائما فرس رهان في الساحة الوطنية، والنقيصة التي قد تقبل من غيرها لا يمكن أن تقبل منها.
على كل، انخرط عباس في اليوم الأول للعدوان لتحميل مسؤوليته لحركة “حماس”، لعل فعلته تثوّر الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على سلطة “حماس”، فيعود إلى “السرايا” على صهوة دبابة اسرائيلية مسروجة بنسج من غباء ـ لسوء حظه ـ أنه غير متوفر لدى الشعب الفلسطيني.
إلى ذلك، طلب عباس من مصر عدم فتح معبر رفح، دون وجود حرسه الرئاسي فيه، لعله ينفذ محاولة اغتيال جديدة لاسماعيل هنية..!
ولم تكن قاهرة مبارك في حاجة لمن يوفر لموقفها المطابق أي غطاء، وهي التي تمسكت بتلابيب اتفاقية المعابر التي لم تكن يوما طرفا فيها.
مبارك لم يكتف بـ “شرف” إعلان تسيبي ليفني قرار شن العدوان من داخل قصره الرئاسي، فيما كان وزير خارجيته “أبو الغيط” ممسكا بيدها الكريمة، ولكنه أصر على أن يقوم بواجباته خير قيام:
أولا: حمّل المقاومة الفلسطينية مسؤولية العدوان، تماما كما فعل حليفه عباس.
ثانيا: أصر على عدم فتح معبر رفح، ليخفف عن