اعترافات ثوري مهزوم

فبراير 9th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , غير مصنف

اعترافات ثوري مهزوم
سعيد الغزالي
سعيد الغزالي – صحفي فلسطيني من القدس  

سأكون صادقا مع نفسي، ومعكم، وأعترف، إنها لحظة صدق نادرة، وهي نتاج العدوان المتوحش على قطاع غزة، ذلك العدوان الذي يحتم عليّ أن أنزع قناع الوطنية المزيفة عن وجهي، وأكشف لكم حقيقتي كما هي، وأتمنى أن تنزع الأقنعة عن وجوه الكثيرين من أمثالي، فتظهر سحناتهم الصفراء، الجشعة والماكرة المخادعة، فيراها كل الناس.

ولا يضيرني أن أعترف لـ شعبي، لأكون مثالا يحتذى، وعبرة لمن اعتبر. أعترف لأشجع غيري على الإعتراف، إن لم يكن أمام الناس، إن لم يكن بحضور وسائل الإعلام، فعلى الأقل، ليعترفوا أمام أنفسهم وضمائرهم، وأمام الله، الذي لا تخفي عنه واردة ولا شاردة.

أعترف أنني ثوري مرتزق ومهزوم، وسأمعن في صدقي وأقول أنني لا زلت مهزوما، أنا مهزوم وأكره النصر، ولدي تبريراتي، ولو كانت غير مقنعة، فهي تبريرات أتشدق بها في تصريحاتي وخطاباتي، وأزعم أنني أنتمي إلى ثقافة الحياة، وأعادي ما أصفه بـ “عصابات المقاومة” التي تنشر ثقافة الاستشهاد، أقصد الموت.

أنا مرتزق، وصلت إلى منتصف العمر، كنت في أيام شبابي ثوريا، حملت الكلاشنكوف، وأطلقت النار وشاركت في انطلاقة “ثورة الرصاصة الأولى”، وأنشدت أناشيدها، لكني ترهلت مع الزمن، وترهلت شعاراتي، وازداد بطني انتفاخا؟

أعترف الآن بأنني لم أعد ثوريا. انهزمت، وانا الآن ادافع باستماتة عن هزيمتي. تغيرت، كيف حدث ذلك؟ سأسرد عليكم حكايتي، وهي ليست فريدة من نوعها، إنها حكاية بضعة مئات أو آلاف من المتسلقين، أمثالي، الذين حولوا الوطن إلى مشروع استثمار.

أعترف بأنني خائن وأنني فعلت ذلك عن قصد. أعترف أيضا أنني بررت خيانتي بانعدام “توازن القوى” وانخفاض المعنويات، وكان لدي نظريات ونظريات.

أنا مسيلمة الكذاب، المثقف الثرثار، واعبد الدرهم والدينار، أعترف.

وأقول لكم إنني كاذب حتى في اعترافي، فالخديعة والنفاق في دمي. ولن أتزحزح عن موقفي ولو خربت مالطة، أو تهدم المعبد على من فيه، فأنا أتشدق الآن بالوحدة الوطنية، لأسوق المقاومة إلى قبرها.

أعترف أنني سأخسر كل امتيازاتي وصلاحياتي التي حصلت عليها من الاحتلال، إن أيدت المقاومة ولو بالكلام فقط، وسيقطع الإحتلال رقبتي وينشر عظمي.

في السابق، أقصد منذ عقود طويلة، ربما منذ نكبة عام 1948، و”نكسة” (أعني هزيمة) عام 1967، ربما منذ اتفاقات كامب ديفيد، وأوسلو، ووادي عربة، وسقوط بغداد، أصبحت الهزيمة قدرا مفروضا عليّ، هكذا أقنعت نفسي، الهزيمة تعشش في روحي، منذ يوم ولادتي، ولن أتخلى عن هزيمتي، ولو انتصرت كل شعوب الأرض، ولو اعتقد العدو أني انتصرت، فأنا مهزوم مهزوم مهزوم.

أعترف. انهزمت مع المهزومين ولعنت الثورة والثوار، وانضممت إلى معسكر الفذلكة والحوار، حول قضايا الإذعان والاستسلام، وتغيرت خطاباتي ومفرداتي، فالإحتلال ليس احتلالا، والاستقلال شعار وهمي، والصمود معاناة غير ضرورية، والنصر أمنية لا سبيل إلى تحقيقها.

أعترف. أصبحت والحمد لله “واقعيا” و”عقلانيا” و”معتدلا”. أهلت نفسي، بعبارة أخرى، لأكون ليبراليا، وإن فتح الله عليّ، أفوز بنعمة من النعم الوفيرة، كمنصب مدير عام من فئة ألف، أو وكيل وزارة براتب سخي وميزانية من تحت الطاولة وفوقها، أو ناطقا إعلاميا متخصصا في الردح.

أعترف أنني نلت ما تمنيت وفتحت مكتبا للحوار مع الطرف الآخر، وأعلنت عن مبادرة للتخلي عن حقوق شعبي، كبرهان على تبعيتي وإخلاصي للإحتلال، وح

المزيد


عبد الحليم قنديل:تهدئة مثقوبة ومصالحة معلقة

فبراير 4th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , غير مصنف

تهدئة مثقوبة ومصالحة معلقة

طبيعي أن تعكس نتائج الحرب نفسها في استثمارات السياسة.

وقد خرجت حماس من حرب غزة منتصرة، حتى وإن كانت الحرب لم تكتمل، وتوقفت عند خط المنتصف، انتصرت حماس، ليس فقط لأنها خرجت من جحيم النيران، وهي تحتفظ بغالب قوتها العسكرية سليمة، بل لأنها أرغمت قوات الجيش الإسرائيلي على الانسحاب إلى خارج حدود غزة، فوق أن الدمار الأخلاقي لصورة إسرائيل ـ غير الأخلاقية أصلا ـ يضيف لأخلاقية حماس وقوتها المعنوية، ويعيد لصورتها تألقها كحركة تحرير وطني ذات شعبية ظاهرة، فقد أصبحت هي الفصيل الفلسطيني الرئيسي المعمد بعذابات النار .

وربما يصح فهم غالب التحركات الدولية والإقليمية المحمومة بعد الحرب، وبخاصة النشاط الأمريكي والأوروبي ودول عرب الاعتدال أو ‘الاعتلال ‘، ربما يصح فهم هذه التحركات على أنها محاولة لتعويض إسرائيل سياسيا بعد أن فشلت عسكريا، واعتماد صيغ حصار جماعي لحماس مقابل فك حصار غزة جزئيا، وجعل هدف تدمير حماس مقابلا لإعمار غزة، ومقايضة الإنساني بالسياسي في القصة الفلسطينية كلها، وتصوير الفلسطينيين كأنهم جماعة بشرية سيئة الحظ، وأن رفع ‘إرهاب’ حماس عنها ربما يفك النحس، ويجعل الفلسطينيين جماعة وديعة تحترف مد الأيدي لا رفع السلاح، وبصورة تضمن حراسة أمن إسرائيل، وحمل سلطة عباس على (أوناش) الإعمار، وبعد أن فشلت خطة إعادتها لغزة فوق الدبابات الإسرائيلية .

وتبدو حركة حماس السياسية واعية لما يجري كله، فهي لا تبدو متعجلة في التوصل إلى تهدئة مستديمة مع إسرائيل، ولا في المصالحة مع عباس، ومع ترك ملف إعمار غزة معلقا إلى حين التوصل إلى صيغة لا تنتقص من نفوذ حماس السياسي، ولا تجور على حق المقاومة بالسلاح مع توافر ضروراته .

في ملف التهدئة

في ملف التهدئة، تدرك حماس عواقب التهدئات التي كانت طرفا فيها، فالتهدئة تتيح أجواء أفضل لحماس في دعم قوتها العسكرية، لكنها لم تضف لحماس جاذبية سياسية مغرية، لم تضمن فك الحصار، ولا الفتح الدائم للمعابر، ولا التحسن المطرد في مستوى ونوعية حياة الفلسطينيين في غزة، وفي سنوات الحصار بدت مفارقة الضفة وغزة ظاهرة، فنوعية الحياة صارت أفضل وأكثر استقرارا في الضفة رغم بقاءها تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر، وكان ذلك مقصودا لحمل الفلسطينيين أكثر على ترك خيار المقاومة، وبضخ المعونات للضفة مقابل حرمان غزة، ور

المزيد