hammadi3@emirates.net.ae

ومن الملاحظ أن الأقران ما لم تكن بينهم مودة قلبية وعلاقة أخوية متينة، فإنه غالباً ما تكون بينهم حساسية مفرطة، فيتأثر أحدهم بالابتسامة العابرة، وبالإشارة غير المقصودة، فضلاً عن الكلمة الجارحة والسلوك المميز.
إن على الإنسان أن يكون حذراً وواعياً عند تعامله مع قرينه، أو عند تعامله مع قرين وقرينه، ولذلك قال سعيد بن جبير يرحمه الله: "استمعوا لعلم العلماء، ولا تصدقوا كلام بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايراً من التيوس في ضرابها".
وقال الإمام الذهبي يرحمه الله تعالى: "كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لاسيما إذا كان لحسد أو مذهب أو هوى".
بل يزداد الأمر سوءًا عند بعض الأقران ليصل بهم الحال إلى تحريف مقاصد الشرع، وتمييع حقائق الدين، والتلاعب بكتاب الله وسنة رسوله وتجييرهما ليتوافقا مع هواه ونفسه المريضة.
يقول أبو حامد الغزالي يرحمه الله: "ولا ينفك المُناظر عن التكبر على الأقران والأمثال، والترفع إلى فوق قدره، حتى أنهم ليتقاتلون على مجلس من المجالس يتنافسون فيه في الارتفاع والانخفاض، والقرب من وسادة الصدر والبعد منها، والتقدم في الدخول عند مضايق الطرق، وربما يتعلل الغبي المكار الخداع منهم بأنه يبغي صيانة عز العلم، وأن المؤمن منهي عن الإذلال لنفسه، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه"، فيعبر عن التواضع الذي أثنى الله عليه وسائر أنبيائه بالذل، وعن التكبر الممقوت عند الله بعز الدين، تحريفاً للاسم وإضلالاً للخلق".
وي






















إننا نرى الانحناء كثيراً- بل ونمارسه- في حياتنا، نراه في انحناء عمود النور لإنارة الطريق مُرَحِّباً بنا، وفي انحناء العامل بمعوله في بطولة نشهد بها كخطوة مرحلية يليها إعلان المواجهة والانتصاب رافعاً يده، ثم الانحناء مرة أخرى هاوياً على الصخر. لقد اختار مواجهة الصخور بإستراتيجية تزواج بين الانحناء والانتصاب.
فللمواجهة أدوات كثيرة، وقد يكون الانحناء أحياناً من أدواتها المرحلية. فهو أداة فعالة إن استخدمت وفق استراتيجية محددة، تجيب على سؤال كيف سيؤدي الإنحناء إلى تحسين الأحوال؟؟!! وكيف سيحسن به الانتقال من مرحلة إلى أخرى؟؟!!
تعجبت… لماذا إذن ترصع يدها بالأظفار؟؟!! وما جدوى المخالب إن لم تقم بدورها في مثل هذه اللحظات؟؟!!… ما قيمة التنديد والشجب وإقرار الحقائق؟؟!!… أليس “القط يأكل الفأر” شعاراً تَباهَت به القطط على مدار قرون؟؟!!… لم قعدت عن ممارسة ذلك عملياً الآن؟؟!!… ما معنى الحياة حينما تحفل بفئران يزداد طغيانها، وقطط تصفع أحلامنا بقصيدة مكسورة الوزن عن القوة والعزة والحق؟؟!