د. محمد المسفر: قطر والمسألة الفلسطينية

فبراير 9th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , العرب, فلسطين

قطر والمسألة الفلسطينية
د. محمد المسفر

كثر كلام بعض المحسوبين على العمل الوطني الفلسطيني عن الدور الذي تؤديه قطر تجاه الأهل في فلسطين، وتجاه المسألة الفلسطينية ككل. استغرب من هذه الحملة الباطلة الضالة علينا أهل قطر من الرهط الذي يسير في ركب السلطة اللاهثة وراء الرضاء الصهيوني، سلطة رام الله بكل مكوناتها.

قطر الدولة العربية الوحيدة مع سورية والجماهيرية الليبية التي تدرس في جامعتها الوطنية المسألة الفلسطينية، وهي التي أفردت لها حيزاً كبيراً في الإعلام لتثقيف الناشئة الفلسطينية في المهاجر البعيدة عن وطننا فلسطين إلى جانب إخوانهم في مخيمات البؤس في بعض العواصم العربية. قطر الأمير وآل بيته أسسوا “مؤسسة وقفية لصالح القدس والعمل الفلسطيني الوطني”.

لقد قدمت دولة قطر الكثير دون منة أو للتباهي لصالح العمل الوطني الفلسطيني منذ زمن الرجل النزيه أحمد الشقيري رحمه الله مروراً بياسر عرفات وحتى هذه اللحظة، لقد انخرط المجتمع القطري قيادة وجمهوراً في خدمة العمل الوطني الفلسطيني، في فلسطين أقامت دولتنا المدينة الرياضية الكبرى، وأسست المكتبات، وأنقذت مركز الدراسات الفلسطينية من الإفلاس، وأرسلت المؤن الغذائية والطبية واستضافت جرحى انتفاضة القدس وجرحى حرب غزة في مستشفياتها دون بهرجة إعلامية، واليوم مؤسسات مجتمعنا القطري تقوم بحملة عالمية لجر القيادات الإسرائيلية التي ارتكبت جرائم حرب ضد أهلنا في غزة على مد

المزيد


عبد الباري عطوان: الدرس الايراني لعرب الهوان

فبراير 9th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , العرب, فلسطين

الدرس الايراني لعرب الهوان
عبد الباري عطوان
الكتابة عن ايران هذه الايام، حتى لو جاء ذلك بالحد الأدنى من الموضوعية، مثل السير في حقل الغام شديدة الانفجار بسبب عمليات التحريض الطائفي والعرقي التي تطفح بها صحف محور الاعتدال العربي هذه الايام، وخاصة في كل من مصر والمملكة العربية السعودية، حيث تعتمد على قواميس مليئة بكل انواع السباب والاتهامات الجاهزة، ولكن اطلاق ايران قمراً صناعياً بامكانيات ذاتية، وتطويرها صواريخ باليستية تستطيع الوصول الى اي بقعة في العالم حسب تقديرات الخبراء الروس، يستحقان وقفة جادة عاقلة لتقييم هذه التجربة، والمقارنة بينها وبين ‘انجازاتنا’ العربية، بطريقة علمية، بعيداً عن الانفعالات، والعصبيات القومية أو الطائفية.  

ايران تحتفل هذه الايام بمرور ثلاثين عاماً على انطلاق ثورتها التي اطاحت بنظام الشاه، وتوّجت هذا الاحتفال بالكشف عن مدى تقدم تكنولوجيتها العسكرية، وهناك تقديرات اسرائيلية تؤكد انها ستمتلك اسلحة نووية في غضون عام، بفعل تصاعد قدراتها في تخصيب اليورانيوم شهرا بعد شهر.

ومن المفارقة ان جمهورية مصر العربية زعيمة محور الاعتدال العربي ستحتفل في الشهر المقبل (مارس) بمرور ثلاثين عاماً على توقيع معاهدة كامب ديفيد للسلام، وفك الارتباط بالكامل بقضية الصراع العربي الاسرائيلي، من أجل التركيز على كيفية بناء الاقتصاد المصري، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، والنهوض بالخدمات الاساسية من صحة وتعليم ومواصلات وغيرها.

الحكومة المصرية لم تخض اي حرب طوال تلك الفترة، على عكس ايران التي خاضت حربا ضد العراق استمرت ثماني سنوات متواصلة، ومع ذلك يمكن ان نرى الفوارق الشاسعة بين البلدين في مختلف المجالات، حيث تتجه ايران الى السماء تغزو الفضاء، بينما تتجه الحكومة المصرية الى الارض للبحث عن انفاق رفح، ومن خلال استيراد تكنولوجيا التهريب الامريكية اللازمة في هذا الصدد.

هذه التجربة الايرانية الناجحة اعتمدت على ركنين اساسيين، الاول هو التعليم، والثاني الديمقراطية، ويمكن اضافة ركن ثالث وهو نجاح ا

المزيد


د. فيصل القاسم: معاذ الله أن نصدقكم أيها "المعتدلون" العرب!

يناير 25th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , العرب, فلسطين

معاذ الله أن نصدقكم أيها “المعتدلون” العرب!

د. فيصل القاسم

هل يصدّق الشعب العربي ما جاء في الخطابات المفاجئة واللهجة التضامنية التي سمعناها في قمة الكويت الأخيرة، وخاصة من “المعتدلين” العرب؟ هل نسي تآمر المتآمرين قبل أيام فقط ، ومباركتهم للغزو الصهيوني البربري لقطاع غزة الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة نفسه بأنه أبشع غزو في التاريخ الحديث؟ ألم يقفلوا المعابر والحدود قبل أيام فقط في وجوه الفارين من جحيم غزة؟ ألم يمنعوا حتى الأطباء العرب من دخول القطاع لمعالجة الجرحى والمصابين؟ ألم تنطلق التهديدات الإسرائيلية بمحو المقاومة الفلسطينية عن بكرة أبيها من أراضيهم أصلاً؟ ألم يذكر المسؤولون الأوروبيون أنهم سمعوا كلاماً من المعتدلين العرب بأنهم لا يودون خروج المقاومة الفلسطينية منتصرة من المعركة مع الصهاينة؟ ألم يحمــّلوا أهالي غزة العزّل مسؤولية الهمجية الصهيونية؟ ألم يسخروا من المظاهرات العربية المناصرة لسكان القطاع المنكوب؟

 

فلماذا راحوا على حين غرة يزايدون على الشارع العربي، ويستخدمون في الأيام الأخيرة من العدوان نفس اللغة التي يستخدمها المتظاهرون؟ هل غير “المعتدلون” المزعومون مواقفهم، أم كانوا يتخابثون مجاراة صورية للشارع؟ ألم يكونوا في البداية في واد، والشعب العربي في واد آخر تماماً؟

لماذا لم يدعوا إلى وحدة الصف العربي قبل العدوان على غزة لو كانوا صادقين فعلاً في دعواتهم المشكوك في نواياها؟ لماذا لم يطلقوا تهديداً واحداً ضد إسرائيل أثناء العدوان؟ لماذا انتظروا حتى أجهزت آلة الحرب الصهيونية النازية على أبرياء غزة؟ لماذا تغير هؤلاء الحكام بين ليلة وضحاها ليهددوا إسرائيل بقلع ثلاث عيون إسرائيلية مقابل كل عين فلسطينية؟ لماذا لم يهددوا بسحب المبادرة العربية للسلام بعد أسبوع واحد على بدء العدوان على الأقل؟ لماذا انتظروا حتى أنهت إسرائيل تدميرها للقطاع وتشريد أهله المحاصرين أصلاً؟ لماذا لم تظهر عنترياتهم وعوا

المزيد


عودة الحرب الباردة العربية

يناير 19th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , العرب

عودة الحرب الباردة العربية

إن عجز العرب الكلي عن الاستجابة الفعالة سواء بالقول أو الفعل، بالدبلوماسية أو بالعمل العسكري، لحرب “إسرائيل” المدمرة على غزة، كشف النقاب عما كان معروفاً، ولكن لا يتم الحديث عنه إلا نادراً، وهو أن بعض الحكام العرب غير منسجمين، ويخشون بعضهم بعضاً، أكثر مما يكرهون أو يخشون “إسرائيل”. فخلال الأسابيع الثلاثة الرهيبة التي استغرقتها المجزرة الإسرائيلية في قطاع غزة، شاهد العالم بوضوح الآثار المعوِقة للحرب الباردة العربية، حيث كانت غزة تحترق، دون أن يدفع ذلك بعض الحكام العرب -الذين وصلت الجفوة بينهم حداً عميقاً- إلى عقد اجتماع قمة رسمي لبحث الوضع الكارثي.

 

ويؤسفني أن أقول إن الدبلوماسيين الذين التقيتهم للحصول على بعض المعلومات التي يمكن أن تفيدني في كتابة هذه المقالة، تحدثوا بأسى ويأس عن “نهاية النظام الإقليمي العربي”، وذلك بعد أن أصبحت بعض دوله تجد أن محاربة منافساتها الأخريات على الزعامة الإقليمية، أهم بكثير من توحيد قوى الطرفين معاً لمواجهة “إسرائيل”.

فحتى في الظروف الحالية التي تتعرض مصالح العرب الحيوية فيها للخطر، ويتعرض الفلسطينيون للذبح والتقتيل بواسطة الآلة العسكرية الإسرائيلية بطريقة تؤدي إلى إثارة غضب الرأي العام العربي والإسلامي، يثبت بعض القادة العرب مرة أخرى -ومرات- عجزهم الفادح عن توصيل رسالة موحدة، ناهيك عن اللجوء إلى نوع من الدبلوماسية الدولية الجريئة التي كانت جسامة الموقف تستدعيها، ودون تأخير.

فبدعوة من قطر عقد ما يسمى العرب “الراديكاليون” الذين يضمون في التصنيف الحالي سوريا والجزائر والسودان، وآخرون، اجتماعاً في الدوحة حضره الر

المزيد


د. فهمي هويدي: مَن يسيء إلى مصر؟

يناير 19th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , العرب

مَن يسيء إلى مصر؟

أكبر إساءة إلى مصر تأتي من أبواقها الإعلامية، التي تقزم البلد وتفقده الهيبة والاحترام بل وتجعله يخسر قضاياه أمام الرأي العام في داخل مصر وخارجها.

 

خذ مثلا تلك الحملة الاعلامية العبثية التي تشن هذه الأيام ضد قطر لمجرد أنها كان لها موقف آخر في التعامل مع المجزرة الإسرائيلية في غزة. وهو ما دعا الإعلام المصري الرسمي وشبه الرسمي إلى اعتبار الاختلاف جريمة، وتصنيف قطر في مربع الاعداء والخصوم. على الأقل فذلك ما عبرت عنه الأبواق المختلفة التي لم تكف حتى اللحظة الراهنة عن الغمز واللمز في قناة قطر الذي وصل إلى حد التجريح في بعض الأحيان، وهو مسلك معيب من أوجه عدة:

أولاً لأنه عند الراشدين والمتحضرين فإن الاختلاف لا ينبغي أن يفسد للود قضية كما قالت العرب. فلا ينقص من قدر ولا يسحب من رصيد الاحترام المتبادل،

وثانياً لان ذلك مما لا يجوز بين «الاشقاء» الذين يفترض الاستمرار في علاقاتهم، مع ما يستتبعه ذلك من تبادل للوشائج والمصالح والتقاء حول الاهداف العليا،

وثالثا لأن مصر الدولة الكبيرة والشقيقة ا

المزيد


عبد الباري عطوان:قمة 'الفرز' العربي

يناير 14th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , العرب, فلسطين

قمة ‘الفرز’ العربي

بات من المؤكد، ان قمــــة عربيـــة طارئـــة ستعقد في الدوحة بعد غد الجمعة، رغم قرار غياب بعض قادة دول محور الاعتدال العربي عنها، وبالذات الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز.

 

انعقاد القمة هذه، بعد فشل محاولة وزراء الخارجية العرب تصدير ازمة المجازر الاسرائيلية في قطاع غزة الى الامم المتحدة، واستجداء وقف لاطلاق النار من حلفائهم الامريكان والغربيين، بات ضروريا حتى يتعرف المواطن العربي على مواقف زعمائه الحقيقية من هذا التغول الهمجي الاسرائيلي، والخطوات التي يمكن ان يتخذوها في مواجهته، بعد ان طفح الكيل، واتضحت حرب الابادة الاسرائيلية لمليون ونصف المليون فلسطيني في ابشع صورها.

هذه القمة ستحدث ‘فرزا’ في المواقف العربية، وستظهر للعيان من هو مع العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، ومن هو ضده، من يريد ان يعمل على وقفه، ومن يريد له الاستمرار حتى يحقق اهدافه كاملة في ترويض المقاومة، ونزع سلاحها، وكسر شوكتها، واعادة القطاع الى بيت الاستسلام العربي.

هذا الفرز مطلوب، بل هو حتمي، لتمزيق حالة النفاق، ونزع الأقنعة عن الوجوه المتواطئة مع العدوان، الداعمة للجلاد، بصورة مباشرة او غير مباشرة، ضد الضحية التي تسحق عظامها الصواريخ الاسرائيلية من كل الاتجاهات برا وبحرا وجوا.

من حق اطفال قطاع غزة الذين تحرق طفولتهم البريئة، واجسادهم الطرية، القنابل الفسفورية الاسرائيلية ان يعرفوا من هو معهم ومن هو مع العدو، الذي يقذف بحممه من كل الاحجام والاوزان ضدهم ويأسرهم في مركز الاعتقال الذي اسمه غزة، الذي هو اسوأ واكثر بشاعة من نظيراته النازية، لان الاخيرة لم تكن تتعرض للقصف المكثف والوحشي بالصورة التي نراها حاليا في القطاع الضحية.

فهذا الخذلان الرسمي العربي هو الذي يشجع اسرائيل على تصعيد عدوانها، وتكثيف قصفها، مثلما يشجع حلفاءها في الغرب على دعمها، وتوفير الحماية لها في المحافل الدولية. فطالما ان العرب، وكبارهم بالذات، لا يتحركون، ويديرون وجوههم الى ال

المزيد


عبد الباري عطوان: الوزراء العرب و'غزوة نيويورك'

يناير 11th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , العرب, فلسطين

الوزراء العرب و’غزوة نيويورك’

رفضت الحكومة الاسرائيلية قرار مجلس الامن الدولي الاخير الذي طالبها بوقف عدوانها والانسحاب من المناطق التي احتلتها في قطاع غزة. واحبطت بهذا الرفض السريع والواضح احتفالات الوفد الوزاري العربي الذي يرأسه السيد عمرو موسى امين عام الجامعة العربية، الذي اعتبره، اي القرار، انتصارا للدبلوماسية العربية.

 

القرار الأممي جاء مثل جميع القرارات الاخرى المماثلة التي اصدرها المجلس سابقا بشأن الصراع العربي ـ الاسرائيلي، اي لم يستند الى البند السابع من ميثاق المنظمة الدولية، ولا يتمتع بصفة الإلزام، ولهذا تواصل القصف الاسرائيلي لقطاع غزة، طوال يوم امس، وادى الى استشهاد 35 شخصا على الاقل.

والأخطر من كل هذا ان الولايات المتحدة لم تدعم القرار، واكتفت بالامتناع عن التصويت، رغم انه جاء نتيجة تنسيق بريطاني ـ فرنسي، وحصول الطرفين على موافقتها المسبقة على كل كلمة وردت فيه. وعبرت عن ازدرائها له بتصريحات وردت على لسان السيدة كوندوليزا رايس، ايدت فيها بقوة الغارات الاسرائيلية على المدنيين، وقالت ان حركة ‘حماس’ تتحمل مسؤولية مقتل هؤلاء لانها تستخدمهم كدروع بشرية، مكررة الدعاية الاسرائيلية الاستفزازية في هذا الصدد.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو عن الخطوة المقبلة التي سيقدم عليها النظام الرسمي العربي بعد فشل مساعيه الدبلوماسية هذه في وقف العدوان، فهل سنرى قمة عربية تؤدي الى قرارات عملية تدفع الدول الغربية، وامريكا على وجه التحديد، للضغط على اسرائيل لاحترام قرار مجلس الامن الجديد؟ لا نعتقد ان الحكومات العربية ستقدم على اي خطوة تتجاوب مع مطالب الشارع العربي التي عبر عنها بشكل واضح في مظاهراته الصاخبة بعد صلاة الجمعة في جميع الاقطار العربية دون استثناء، مثل اغلاق السفارات الاسرائيلية، واستخدام سلاح النفط، ووقف التعاون امنيا وسياسيا مع المشاريع والحروب الامريكية في المنطقة. وذلك لسبب بسيط، وهو ان هذه الدول ارسلت وزر

المزيد


فهمي هويدي: المصالحة العربية قبل الفلسطينية

يناير 4th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , العرب, فلسطين

المصالحة العربية قبل الفلسطينية

أكان ل”إسرائيل” أن تفترس غزة على هذا النحو الذي رأيناه هذا الأسبوع، والبيت العربي على قلب رجل واحد، ومصر هي الضمير الذي نعرفه؟

(١)

لا يستطيع المرء أن يخفى قلقاً مضاعفاً على مصر في العام الجديد. مرة بسبب الهم الاقتصادي الذي نسأل الله أن يلطف به فينا. ومرة بسبب تداعيات الانفعالات التي نتمنى على أهل السياسة أن يكبحوا جماحها ويسعوا إلى ترشيدها. وإذا كان العالم يشهد الآن مراجعات أساسية لقواعد الأداء الاقتصادي بعد صدمة الانهيار الذي شهده سوق المال في الولايات المتحدة. فأحسب أننا بحاجة إلى إجراء مراجعة مماثلة لمسار الأداء السياسي بعد الانقضاض الإسرائيلي الوحشي على غزة.

أدرى أن البعض في مصر يئسوا من إجراء تلك المراجعة المنشودة لأسباب أتفهمها، لكنني أنبه إلى أن الأداء السياسي المصري خلال العام الذي نودعه لم يخل من بعض الومضات التي تفسح المجال للأمل في إمكانية إصلاح العطب الذي أصاب بوصلة التحرك السياسي. تمثلت تلك الومضات في مؤشرات الحضور السياسي المصري على الصعيد الإقليمي، في لبنان والسودان ومسعى المصالحة الوطنية الفلسطينية (الذي لم يحالفه التوفيق) والدعوة إلى اجتماع الدول المطلة على البحر الأحمر للنظر في مكافحة القرصنة التي نشطت على الحدود الصومالية.

هذا النشاط المحدود أثار انتباه بعض المعلقين، خصوصاً أولئك الذين يفتقدون دور مصر ويتمنون أن تستعيد دورها ومكانتها. من هؤلاء كان الأستاذ رغيد الصلح المثقف اللبناني البارز الذي نشرت له صحيفة “الحياة” اللندنية في 27/11 مقالاً تحت عنوان: كيف تستطيع مصر استعادة ثقلها العربي؟ -في هذا المقال قال الكاتب إنه إذا كان من الصعب أن تسترد مكانة حازت عليها خلال القرن الفائت، عندما كانت أولى دول المنطقة في الثروة والنظام الديمقراطي البرلماني والتحرر الوطني والريادة الثقافية والفكرية، أي على كل صعيد من أصعدة التقدم، فإنه ليس هناك ما يحول دون تنمية مكانتها العربية، بحيث تكون على الأقل أولى بين متساويين. وذكر أن القوة الإقليمية التي ينبغي أن تسعى إليها مصر هي تلك التي تستمد من دعم دول المنطقة وشعوبها وتضامنها معها، وتعبر عن مواقفها ومصالحها في المجتمع الدولي. وبعد أن استعرض الكاتب بعضاً من معالم التحرك المصري الإقليمي على مدار العالم تساءل عما إذا كان التحرك مجرد ممارسات محكومة بأوانها، أم أنها تعبر عن استراتيجية واضحة المعالم والأهداف؟

(٢)

خلال الشهر الذي أعقب نشر المقال شهدت الساحة المصرية تطورات شككت في الإجابة على السؤال، إذ بدت القاهرة منفعلة ومتجهة إلى التصعيد والتسخين على ثلاث جبهات هي: حماس وحكومة غزة، وسوريا وإيران. وهذا التسخين عبر عنه الإعلام الرسمي والصحف القومية بصورة خرجت على المألوف. وبصرف النظر عن تقييم مواقف تلك الأطراف، فإن الحوار النقدي الذي عبرت عنه وس

المزيد


ياسر الزعاترة: رايس وصفقات التطبيع مع طرابلس

سبتمبر 10th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا, العرب

رايس وصفقات التطبيع مع طرابلس

لا تغيب أخبار العقيد الليبي معمر القذافي عن صدارة الأخبار حتى تعود من جديد، وفي كل مرة بشكل مختلف من الإثارة، سواء كانت ذات دلالات سياسية كبيرة ومهمة، أم انحصرت في إطار “الفانتازيا” الشخصية التي اشتُهِرَ بها الرجل، كما في مسمى “ملك ملوك إفريقيا” الذي قلّده إياه عددٌ من رموز القارة الإفريقية غير الرسميين، أو حكاية الدولة الفاطمية التي لم تحسّن علاقته مع الشيعة، لاسيما اللبنانيين الذين احتفلوا مع ذكرى الفاتح من سبتمبر بمرور ثلاثين سنة على اختفاء الإمام موسى الصدر واثنين من مساعديه في ليبيا.

في الأسابيع الأخيرة ازدحمت الساحة الليبية بالإثارة؛ وقد تمثّل الجزء الأول منها في اتفاق التعويضات مع الولايات المتحدة، والذي أدى إلى تطبيع العلاقات بشكل كامل بين البلدين، وصولًا إلى زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية لطرابلس. بينما تمثَّل الجزء الثاني في الاتفاق الذي وُقِّعَ مع إيطاليا للتعويض عن سنوات الاستعمار.

في الجزء الأول لم يتوفر الكثير من المعلومات حول الاتفاق، لكنه جاء بعدم

المزيد


عبد الباري عطوان: شكرا لايسلندا

سبتمبر 10th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , العرب, فلسطين

شكرا لايسلندا

قرار حكومة ايسلندا قبول 29 لاجئاً فلسطينياً عالقين منذ عامين في معسكر للاجئين على الحدود العراقية السورية، في منطقة صحراوية قفراء، هو ‘وصمة عار’ في جبين كل العرب، حكاما كانوا أو شعوباً، ودليل واضح على الوضع المزري الذي وصلت إليه الأمة على الأصعدة كافة، والأخلاقي منها على وجه الخصوص.

مؤسف ان تغلق الحكومة السورية، التي تميزت عن كل الدول العربية الأخرى، في فتح قلبها للعرب جميعاً دون استثناء، ودون تأشيرة دخول، وفتحت ابوابها مشكورة، لأكثر من مليون ونصف مليون لاجئ عراقي، ابوابها في وجه هؤلاء، وتبقيهم في العراء، وسط العقارب والثعابين وعواصف الغبار لأكثر من عامين، ومؤسف أكثر ان لا تتقدم دولة عربية واحدة بعرض لاستقبالهم وهي التي تصفهم بانهم اشقاء في الدم والعقيدة.

هؤلاء لم يغادروا العراق بحثاً عن عمل، أو سعياً وراء عيش رغيد، أو لتحسين ظروفهم المعيشية، وأنما للنجاة بأرواحهم وأطفالهم من عمليات القتل على الهوية، التي مارستها ضدهم، وغيرهم، الميليشيات الطائفية الحاقدة المنعدمة الضمير والخلق، هذه الميليشيات التي مزقت هوية العراق الوطنية وتحالفت مع المحتل ومشروعه الاستعماري الإذلالي، ورسخت ارثاً غريباً على العراق يقوم على الأحقاد المذهبية والكراهية للعرب والعروبة. كنا نتمنى، وقد ضاقت الخيارات أمام هؤلاء، أن تعاملهم دول الجوار العراقي، وسورية على وجه الخصوص، المعاملة نفسها التي عاملت بها اشقاءهم العراقيين، ولا نقول أفضل، لا ان تمارس ضدهم التمييز مثلما حدث ويحدث، وهو أمر يتنافى مع تاريخ سورية ومبادئها المعلنة، وقناعات قيادتها الايديولوجية.

من حقنا أن نسأل بمرارة: لماذا تثبت ايسلندا الجليدية الباردة المجهولة الموقع في المحيط الأطلنطي، انها أكثر حرارة ودفئاً وانسانية من الغالبية الساحقة من الحكومات العربية وشعوبها التي تحمل في عروقها الجينات نفسها، وتتغنى ليل نهار بالعروبة والقومية، والأمة الواحدة، والمصير الواحد، والرسالة الخالدة؟ انه امر مخجل بكل المقاييس، ولا نجد

المزيد


التالي