حرب القاعدة على الحزب الإسلامي وتجربة الصحوات

في تسجيل صوتي بث خلال النصف الأول من شهر رمضان لزعيم ما يعرف بدولة العراق الإسلامية (أبو عمر البغدادي)، أعلن تنظيم القاعدة إهدار دم قادة الحزب الإسلامي، بخاصة أعضاء البرلمان ومجلس شورى الحزب وهيئته السياسية ومسؤوليه في المحافظات، واصفًا الحزب بأنه “عدو الله ورسوله”، وبأن قادته يعملون ضد الإسلام ويساعدون المحتل الأميركي.
ومع أن البغدادي منح جميع أعضاء الحزب أسبوعين للتوبة (انتهيا عمليا)، فإنه استثنى خمسة منهم بينهم زعيم الحزب طارق الهاشمي وعبد الكريم السامرائي وعلاء مكي، مضيفًا إلى إهدار الدم “هدية قيمة مجزية” تسلم منه شخصيا “لكل من يأتي برأس من رؤوس الحزب”.
وفي وقت لا يبدو استهداف القاعدة لزعماء الحزب في حاجة إلى إعلان، إذ هو قائم منذ ثلاث سنوات أو أكثر، حيث سبق أن خصهم قادة التنظيم من الزرقاوي إلى البغدادي إلى أبي حمزة المهاجر بالكثير من الانتقادات وصولاً إلى التخوين والتكفير، فإن الإعلان ينطوي على توسيع لدائرة الاستهداف، وبالطبع من خلال فتوى تجيز قتلهم لكل من يجد في نفسه القدرة على التنفيذ.
وهذا الأمر يعني خطورة على حياتهم، لاسيما أن خصومهم وأعداءهم ليسوا قلة في الساحة السياسية والعشائرية، والنتيجة أننا إزاء تهديد لا يمكن التقليل من شأنه.
من جانب آخر يأتي الإعلان الجديد ليشير إلى حجم الضيق الذي يشعر به قادة القاعدة من الحزب الإسلامي.
وفي حين كان الموقف التقليدي من الحزب يقوم على حقيقة تصدره لمسار المشاركة السياسية في أوساط العرب السنة، ومن ثم إضفاؤه الشرعية على العملية السياسية، فإن للموقف الجديد تفسيرا آخر أكثر أهمية، يتمثل في وقوف الحزب خلف ظاهرة الصحوات في مناطق العرب السنة، وهي الظاهرة التي تسببت في استهداف واسع النطاق للقاعدة في مختلف المناطق التي شكلت على الدوام حاضنتها الشعبية عندما كانت في ذروة صعودها خلال العامين التاليين للاحتلال.
لا خلاف على أن الصحوات كانت أقسى على القاعدة من القوات الأميركية، ومن الأجهزة الأمنية العراقية كذلك، لا بسبب خبرة رجالها القتالية (لبعضهم خبرات قتالية بالفعل)، ولكن لأن بعض عناصرها قد عملوا مع القاعدة




















منير شفيق (*) 
