بلال الحسن: ولماذا لا ينحاز أوباما إلى القانون الدولي؟

فبراير 1st, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا

ولماذا لا ينحاز أوباما إلى القانون الدولي؟

بلال الحسن

أخيراً تسلم الرئيس باراك أوباما رسمياً منصبه كرئيس للجمهورية. وفوراً بادر إلى الاتصال الهاتفي مع بعض الرؤساء العرب. ومنهم جلالة الملك عبد الله باعتباره صاحب مبادرة السلام العربية. ومباشرة قام أوباما بإرسال جورج ميتشل كممثل شخصي له للتعامل الفوري مع الصراع العربي، وعبر بوابة الحرب الإسرائيلية على غزة، التي لا يزال دخان ضرباتها وتدميراتها يخيم على مدن القطاع بأكمله.

 

إنها بداية سريعة، ومكثفة، وعالية المستوى، ويمكن القول إنها إيجابية للرئيس الأميركي تجاه القضية الفلسطينية، جاءت بعد جدل طويل حول أوباما، أو حول شعاره المعلن بالتغيير، على مستوى أميركا وعلى مستوى العالم. فهل هناك تغيير فعلاً في سياسة الرئيس الأميركي الجديد؟

من المؤكد أن هناك تغييراً، فالقوة لم تعد هي الخطوة الأولى للتعامل مع قضايا العالم. حلت محلها الدبلوماسية مرة ومرات، والمشاورات السياسية ستكون الأساس مع الحلفاء بدلاً من توجيه الأوامر، وستدخل المشاورات حتى إلى حيز التشاور مع الخصوم، كما هو الحال مع إيران. وهذه مجرد عناوين لقضايا كبيرة أخرى ستدخل إليها رياح التغيير الذي يريده أوباما، وهو تغيير سيبلور سياسة أميركية جديدة، تلغي سياسة المحافظين الجدد الذين ملأوا العالم حروباً وتدميراً ورعباً، ثم أزيحوا عن السلطة ملعونين. والكل سيرحب بهذه السياسة الأميركية الجديدة، ولكن الكل سيطلب أيضاً تفهماً وإنصافاً، وسيقول للمفاوض الأميركي الجديد، لا يكفي أن ننزع الشر، إنما يجب أن نزرع الخير مكانه أيضاً. ينطبق ذلك على علاقات مع دول من مستوى روسيا. وينطبق على علاقات مع دول من نوع إيران، وهو ينطبق بالتحديد، وفي ما يخصنا بكيفية التعامل مع الموضوع الفلسطيني.

عند الاقتراب من هذه القضية الشائكة ذات الستين عاماً من محاولات الحل الفاشلة حرباً وسلماً، نبدأ بتسجيل ما هو مشجع. وهو كما يلي:

أولاً: أن هناك مبادرة عربية للسلام معروضة على طاولة المفاوضات بدءاً من عام 2002. وبدأت “إسرائيل” مؤخراً تتقرب منها على لسان رئيسها

المزيد


ياسر الزعاترة: إذلال إسرائيلي لأمريكا قبل تنصيب أوباما

يناير 24th, 2009 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا, الصهيونية

إذلال إسرائيلي لأمريكا قبل تنصيب أوباما

ياسر الزعاترة

بكل وقاحة، روى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لمستمعيه قصة امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على القرار الدولي 1860، وذلك بعد أن علم أن وزيرة الخارجية الأمريكية تنوي التصويت لصالح القرار، حيث اتصل طالباً الحديث مع الرئيس الأمريكي جورج بوش، وعندما قالوا له إنه يلقي محاضرة في مدينة فلوريدا، لم يتردد في مطالبتهم بإنزاله عن المنصة فوراً (هكذا قال في سياق الفخر)، وهو ما كان حيث طلب إليه عدم التصويت لصالح القرار، فما كان من بوش غير الاتصال بوزيرته لنقل الأمر الذي نفذ من دون تردد.

 

هذا الخبر الذي نشرته الصحف الإسرائيلية أصاب بعض الدوائر الأمريكية بالذهول، وبالطبع نظراً لما ينطوي عليه من إهانة بالغة، الأمر الذي اضطر الإدارة الأمريكية إلى تكذيب الخبر، لكن أولمرت عاد إلى تأكيده من جديد، وهو ما أكدته كذلك مصادر في ا

المزيد


عبد الباري عطوان: طالبان تقترب من حسم الحرب

أكتوبر 9th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا

طالبان تقترب من حسم الحرب

بدأ التحالف الغربي الذي يشن حربين دمويتين في كل من العراق وافغانستان بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، تحت ما يسمى بمكافحة الارهاب، يقترب اكثر فأكثر من لحظة الحقيقة، والاعتراف بأن هذه الحرب الباهظة التكاليف من الصعب كسبها، ولكن الآليات التي يفكر في اللجوء اليها للخروج من هذا المأزق ما زالت تعكس قصورا في التفكير، وعدم القدرة على قراءة الاوضاع بشكل صحيح على الارض.

البريغادير مارك كارلتون سميث، القائد العسكري البريطاني الكبير قال امس في تصريحات لصحيفة ‘الصنداي تايمز’: ‘ان الحرب ضد حركة طالبان لا يمكن الانتصار فيها لان الوقت لم يعد وقت انتصارات وانما مفاوضات مع حركة طالبان’.

وربما يفيد التذكير بأن الحرب على الارهاب التي انطلقت قبل سبع سنوات بالكمال والتمام، استهدفت اطاحة حكم طالبان، وتدمير هذه الحركة التي وفّرت ملاذا آمنا لتنظيم ‘القاعدة’، واعتقال او قتل زعيمي الحركتين، اي الشيخين الملا محمد عمر واسامة بن لادن.

هذا التغير في المواقف الغربية تجاه حركة طالبان أملته اسباب عديدة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

اولا: تعاظم الخسائر البشرية والمالية الغربية في افغانستان بسبب العمليات العسكرية التي يشنها رجال طالبان مدعومين من تنظيم ‘القاعدة’. وهي العمليات التي اسفرت حتى الآن عن مقتل 600 جندي امريكي واصابة مئات آخرين.

ثانيا: انهيار شبه كامل لدولة باكستان، وتحوّلها الى ‘دولة فاشلة’ غير قادرة على السيطرة على حدودها واراضيها. فمنطقة وزيرستان الحدودية بين افغانستان وباكستان التي تبلغ مساحتها 30 الف كيلومتر مربع اصبحت إمارة اسلامية مستقلة بقيادة اللواء جلال الدين حقاني، واصبحت طالبان افغانستان تسيطر على ثلثي اراضي البلاد تقريبا.

ثالثا: العمليات العسكرية الامريكية داخل الاراضي الباكستانية لضرب تجمعات ‘القاعدة’ وتنظيم طالبان باكستان احرجت حكومة باكستان، وصوّرتها كدمية في يد الادارة الامريكية، لا تحترم سيادة اراضي بلادها، مثلما حشدت اغلبية الباكستانيين ضد الولايات المتحدة ومعارضة اي حرب معها ضد القاعدة وطالبان (80′ حسب استطلاع غالوب اجري في شهر حزيران (يونيو) الماضي).

رابعا: فشل حكومة حامد كرزاي في السيطرة على افغانستان واكتساب ثقة شعبها،

المزيد


ياسر الزعاترة: عطست أمريكا فأصيب العالم بالزكام!

أكتوبر 9th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا

عطست أمريكا فأصيب العالم بالزكام!

طَوَال الأيام الماضية عاش العالم أزمةَ المال الأمريكية، وما من بيتٍ يقرأ الصحف، ويتابع الأخبار، إلا تابَعَ حكايةَ خطة بوش المالية التي رفضها مجلس النواب، ثم مَرَّرَها مجلس الشيوخ بعد إجراء تعديلات عليها، قبل أن يوافقَ مجلس النواب عليها من جديد.

وبينما كانت المعركة بين روسيا وجورجيا إشارةً فهمها العالم على أن زمن الهيمنة الأمريكية السياسية والعسكرية المطلقة على النظام الدولي قد ولّي إلى غير رجعة، وأنّ زمن تعدُّدِيَّةٍ قطبيةٍ يلوح في الأفق، فقد أدرك العالم أيضًا بعد مسلسل الأزمات المالية الأمريكية الأخيرة أنّ الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد الدولي ينبغي أن تنتهي هي الأخرى، ليخرج من تحت ركامها نظامٌ “أكثر عدلًا” بحسب تعبير الرئيس الروسي ميديفيدف.

وحين يتحدث صديقُ واشنطن الحميمُ في قصر الإليزيه (ساركوزي) عن اقتصاد السوق بوصف محضَ وهم، وعن ضرورة نشوء نظام ماليٍّ دوليٍّ آخر، فلذلك ما له من دلالة، فكيف حين تسنده آراء يَصْعُب حَصْرُهَا، لخبراء هنا وهناك، تتحدث عن ضرورة إعادة النظر في المنظومة الاقتصادية الدولية بِرُمَّتِها، تلك التي نتجتْ عن اتفاقية بريت

المزيد


عبد الباري عطوان:القدرة الايرانية والعجز الامريكي

سبتمبر 30th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا, إسلاميات

القدرة الايرانية والعجز الامريكي

بينما تنشغل الاوساط العربية بتصريحات الشيخ يوسف القرضاوي حول التشيع، تواصل ايران تطوير قدراتها العسكرية والنووية منها على وجه الخصوص، وترسخ مكانتها كقوة اقليمية عظمى مهابة الجانب.

بالامس كشفت صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية المرموقة عن رفض الرئيس الامريكي جورج بوش الابن طلبا لايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي للسماح لحكومته بتوجيه ضربات جوية للمنشآت النووية الايرانية خوفا من فشلها اولا، وردود الفعل الانتقامية الايرانية ضد القوات والمصالح الامريكية في العراق والمنطقة العربية، بل وداخل الولايات المتحدة الامريكية نفسها، الادارة الامريكية ترتعد خوفا من النظام الايراني، وتحسب له كل حساب، ولهذا اضطرت مكرهة الى لجم حليفها الاسرائيلي، ومنع اي مغامرة عسكرية له يمكن ان توقعها في حرب استنزاف جديدة لا قدرة لها على تحمل كلفتها البشرية والاقتصادية.

فامريكا تخوض حاليا حربين خاسرتين في العراق وافغانستان، وتواجه ازمة مالية طاحنة تهدد النظام الرأسمالي الذي تتزعمه برمته، وتبطل نظرية اقتصاد السوق فخر هذا النظام واساس وجوده وانتصاره على منافسه الاشتراكي.

ايران خاضت حربا طاحنة ضد النظام العراقي السابق استمرت ثماني سنوات، خسرت فيها مئات البلايين من الدولارات واكثر من مليون قتيل، ومع ذلك لم يرفع قادتها الراية البيضاء، ويقولون ان 99′ من اوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة الامريكية، ويذهبون بعدها زاحفين الى واشنطن او بغداد طالبين السلام بأي ثمن مثلما فعل القادة العرب، والرئيس المصري انور السادات بتشجيع من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة العربية.

احمدي نجاد رئيس ايران يذهب الى نيويورك، ويعتلي منصة الامم المتحدة، ويهاجم الولايات المتحدة في عقر دارها، ويتنبأ بزوال قوتها، وانتهاء هيمنتها على مقدرات العالم بأسره، وينتقد جرائمها ومجازرها ودعمها للعدوان الاسرائيلي على الامتين العربية و

المزيد


ياسر الزعاترة: رايس وصفقات التطبيع مع طرابلس

سبتمبر 10th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا, العرب

رايس وصفقات التطبيع مع طرابلس

لا تغيب أخبار العقيد الليبي معمر القذافي عن صدارة الأخبار حتى تعود من جديد، وفي كل مرة بشكل مختلف من الإثارة، سواء كانت ذات دلالات سياسية كبيرة ومهمة، أم انحصرت في إطار “الفانتازيا” الشخصية التي اشتُهِرَ بها الرجل، كما في مسمى “ملك ملوك إفريقيا” الذي قلّده إياه عددٌ من رموز القارة الإفريقية غير الرسميين، أو حكاية الدولة الفاطمية التي لم تحسّن علاقته مع الشيعة، لاسيما اللبنانيين الذين احتفلوا مع ذكرى الفاتح من سبتمبر بمرور ثلاثين سنة على اختفاء الإمام موسى الصدر واثنين من مساعديه في ليبيا.

في الأسابيع الأخيرة ازدحمت الساحة الليبية بالإثارة؛ وقد تمثّل الجزء الأول منها في اتفاق التعويضات مع الولايات المتحدة، والذي أدى إلى تطبيع العلاقات بشكل كامل بين البلدين، وصولًا إلى زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية لطرابلس. بينما تمثَّل الجزء الثاني في الاتفاق الذي وُقِّعَ مع إيطاليا للتعويض عن سنوات الاستعمار.

في الجزء الأول لم يتوفر الكثير من المعلومات حول الاتفاق، لكنه جاء بعدم

المزيد


د. عزمي بشارة: نحن وأوباما

أغسطس 14th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا, العرب

نحن وأوباما

كظاهرة، وليس كشخص، يمثل باراك أوباما تطوراً جديداً ومهما في الحياة السياسية الأمريكية، يحب الإعلاميون هناك أن يسموه تغييراً منعشاً، إذ إنه يبعث الحياة في عجلة السياسة والانتخابات الأمريكية ويرفع نسب المشاركة والتصويت والتسييس ويقدم مادة إعلامية لا تنضب لحضراتهم. ومن المستجدات أن تجري تصفية حساب في الرأي العام الأمريكي ضد سياسة المغامرات العسكرية وتعمية الرأي العام بعد 11 سبتمبر/ أيلول، وأن تتم تصفية حساب ومراجعة لأيديولوجية فترة بوش اليمينية الفاعلة في السياسة الخارجية وراء المحيطات.

وتغذي تصفية الحساب ظاهرة أوباما السياسية، ويستفيد منها الشخص المرشح الطامح للقوة والمركز من دون أن يقدم هو تجديداً حقيقياً في نمط السياسي. اللهم إلا قدرة على الخطابة والسجال مقارنة ببوش العيي، وموهبة في سوق الحجج الانتقائية وذلك في حدود خطاب اللياقة السياسية الذي يستخدم المفردات الديمقراطية نازعاً قيمتها الفعلية، من دون أن يزعج أحداً من اليمين نفسه. الذي لا يجد ما يناقشه فينجرّ إلى لون البشرة وهوية الأب الدينية. فباراك أوباما مثلاً يتفهم الأمريكي من أصل إفريقي العاطل عن العمل ويتفهم المرأة البيضاء الخائفة من أن ينقض عليها. الرجل ظاهرة صوتية. ولا بد أن نضيف أنها ظاهرة لبقة تثير إعجاب التيار الرئيسي في المجتمع ولا تشعره بالتهديد. امنح صوتاً لأوباما واربح تجديداً من دون تهديد، وتنقية ضمير ورضا عن الذات من دون مراجعة حقيقية! صوت لأوباما وشاهد فيلمين بتذكرة واحدة!

وبمناسبة تصفية الحساب المتأخرة بدورة انتخابية واحدة، هي فترة بوش الثانية والكارثية التي أعقبها هذا الندم العام على التساوق مع الأكاذيب العلنية كمبررات لشن الحرب. تعم البلاد موجة تجدد وتطهر سياسي راديكالية تذكر بالموجة التي صنعت ظاهرة جون كنيدي. وفي هذه المناسبة تتم تصفية حساب مع الماضي العنصري ضد السود وتخلق ذريعة لتمرير تصالح مع أحفاد العبيد من أصل إفريقي، ومصالحة هؤلاء مع المؤسسة. ولا علاقة لكل هذا بأمريكا الداخل ولا حتى بإفريقيا، ولم يجلبه سوء التصرف وظهور العنصرية البنيوية في كارثة نيو أورليانز وإعصار كاترينا، ما كان هذا كله ليحصل لو نجح الاحتلال الأمريكي في العراق.

وأوباما ليس حفيد العبيد ولا ممثل تجربتهم بل ابن ميسور نسبياً لمهاجر حديث العهد جاء للدراسة الجامعية بعد العبودية بقرون. وهو يقدم حتى للتيار الرئيسي من البيض عرضاً لا يمكن مقاو

المزيد


بلال الحسن: البيت الأبيض ودبلوماسية الأشهر الخمسة الأخيرة

أغسطس 13th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا

البيت الأبيض ودبلوماسية الأشهر الخمسة الأخيرة

على غرار ما فعلته إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عام 2000، تسعى إدارة الرئيس الحالي جورج بوش إلى فعل الشيء نفسه عام 2008.

في الشهور الخمسة الأخيرة المتبقية من زمن ولايته، دعا كلينتون إلى قمة كامب ديفيد بين ياسر عرفات وإيهود باراك، آملا أن ينهي ولايته بإنجاز تاريخي في سياق القضية الفلسطينية. وفي الشهور الخمسة الأخيرة المتبقية من زمن ولايته، يكلف جورج بوش وزيرة خارجيته كونداليزا رايس أن تشرف على محاولة إنجاز تاريخي يسجل له في ختام ولايته، ومن خلال اتفاق تسعى إلى عقده في سياق القضية الفلسطينية أيضا.

ثمة فارق شكلي بين الحدثين مع أن المضمون هو نفسه. ففي كامب ديفيد 2000 تواجه الرئيس الأميركي مع الرئيس الفلسطيني مع رئيس وزراء إسرائيل. أما في مفاوضات واشنطن الحالية، فالمتواجدون هم: وزيرة الخارجية الأميركية، ووزيرة خارجية إسرائيل، ورئيس الجانب الفلسطيني المفاوض. فهل سيستطيع مسؤولو الصف الثاني هؤلاء أن ينجزوا ما لم يستطع إنجازه مسؤولو الصف الأول أولئك؟

وثمة فارق آخر بين الحدثين. كان كلينتون يسعى إلى حل نهائي ودائم للقضية الفلسطينية وللصراع العربي ـ الإسرائيلي، أما كونداليزا رايس فإنها تسعى إلى “وثيقة تفاهمات”، تتواصل المفاوضات بعدها إلى حيث لا ندري.

وكان باراك أعد نفسه للمفاوضات، وبلور صيغة إسرائيلية شاملة تقبل أو ترفض، وكان واثقا من نفسه ومن صفقته إلى حد الاعتقاد بقدرته الفائقة على خداع الرئيس الأميركي والرئيس الفلسطيني، أما تسيبي ليفني فإنها تذهب إلى المفاوضات وهي تحمل معها التصورات الإسرائيلية المكرورة التي تحدد ما تطلبه إسرائيل وتتجاهل كل ما قد يطلبه الفلسطينيون. وكان ياسر عرفات زعيما وقادرا على أن يقول الكلمة النهائية الحاسمة، بينما يدرك أحمد قريع أن عليه أن يعود إلى مراجعه ليسألها هل يقبل أم يرفض؟

تبدو هذه الفوارق بين “محاولة” العام 2000، و”محاولة” العام 2008 شكلية، ولكن من قال إن الفوارق الشكلية لا تصنع فوارق نوعية؟

أعلنت كونداليزا رايس أنها تسعى إلى “وثيقة تفاهمات”، أي إلى “اتفاق مبادئ”، أي إلى توجيهات ونقاط عامة تساعد على الوصول إلى اتفاق نهائي، أما الاتفاق النهائي نفسه فهو

المزيد


العدالة الأمريكية

يوليو 30th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا

العدالة الأمريكية

د. أحمد نوفل

عندما تكون العدالة انتقاء، فهذا عين الظلم. وعندما يتخير من تطبق فيهم العدالة، وأن يكونوا من دول العالم المتخلف فهذا كذلك محض الظلم، وأن لا يقدم للعدالة أحد ممن يدور في الفلك الأمريكي، فما يكون هذا إلا خلاصة الظلم؟

أقول هذا وأستذكر كيف أن أمريكا عندما أتت بخيلها وخيلائها لغزو العراق الضعيف المحاصر، وأنها قالت وقتها إنها آتية لتحقيق العدل المطلق! فلما صلّح بعض العربان لعرابهم بوش الصغير ألفاظه، إذ أفهموه أنك بهذه الألفاظ تثير العربان، فالعدل المطلق لا يكون إلا عند الله، أعاد الصغير عبارته أنه آت لتحقيق العدالة فقط! وما جاء بوش وجيوشه إلا للظلم المطلق، الذي لا رائحة للعدل فيه. واليوم تطل علينا العدالة الأمريكية بفصل جديد ليست تظهر أمريكا فيه في الواجهة، ولكنها -قطعاً- هي المحركة والمحرضة! فقد تابع العالم قرار محكمة «العدل» الدولية، التابعة لمجلس الأمن.. تابع مطالبة هذه الهيئة الدولية على لسان مدعيها العام «أوكامبو» بالبشير للمثول للمحاكمة بدعوى أنه مجرم حرب. وأقصى ما فعله العرب ممثلين في ممثل جام

المزيد


د. علي الجرباوي: لا تتفاءلوا كثيراً بأوباما

يوليو 30th, 2008 كتبها سعيد حفضان نشر في , أمريكا, فلسطين

لا تتفاءلوا كثيراً بأوباما

عادة، ومع اقتراب كل انتخابات رئاسية أمريكية، تضع الأوساط الفلسطينية، رسمية كانت أو شعبية، بصورة تلقائية وعشوائية آمالها المبطّنة وفي أحيان المعلنة في أحد مرشحيْ الرئاسة. ينجم ذلك، من ناحية، نتيجة خيبة الأمل والمعاناة من الإدارة الأمريكية الموجودة في الحكم في حينه، والتي بسياساتها ومواقفها المنحازة ل “إسرائيل” تحبط لهم آمالهم بإمكان تحقيق تسوية سياسية مقبولة لهم في بقية عهدها، ولكونهم يستشعرون كأن في مواقف ذلك المرشح ما يجعله أقرب إليهم من منافسه في الانتخابات القادمة، من ناحية أخرى. دائماً تتكرر حالة انكشاف الواقع الُمغاير للمتوقع فلسطينياً عندما يفوز هذا المرشح المُفضّل فلسطينياً ولا تتغير توجهات السياسة الأمريكية، بل يزداد عمق ومتانة العلاقة الأمريكية “الإسرائيلية”. إن الوضع الفلسطيني في هذا الأمر ك “الغريق المُتعلق بقشّة” طلباً للنجاة، ولكن من دون جدوى.

واضح تماماً مدى عمق الإحباط الفلسطيني العام حالياً من إدارة الرئيس بوش، ومدى الرغبة الكامنة في رؤية تغيير جدّي في اتجاه السياسة الأمريكية في ما يتعلق بعملية التسوية السياسية المتعثرة. فالرئيس الأمريكي الذي أطلق رؤيته للتسوية على أساس مبدأ الدولتين لم يقم بما يلزم لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس. بل، على العكس، تبنى المواقف والاشتراطات “الإسرائيلية” بالكامل، وأصبحت إدارته تمارس ضغوطاً متزايدة على الفلسطينيين، في حين فُتح المجال لاستمرار التوسع الاستيطاني “الإسرائيلي” في الأرض الفلسطينية المحتلة. لذلك، فإن الرأي العام الفلسطيني تجاه هذه الإدارة سلبي ينتظر رحيلها، علّ ذلك يأتي برئيس أكثر تفهماً وقدرة على الفعل ليمارس الضغط اللازم، والغائب حالياً، على

المزيد


التالي