التغير المناخي ..الفقراء الأكثر تضررا

كتبهاسعيد حفضان ، في 10 يناير 2008 الساعة: 16:43 م

التغير المناخي ..الفقراء الأكثر تضررا

بروكسل- في تقرير دولي هو الأقوى من نوعه، حذَّر كبار خبراء المناخ من مخاطر ارتفاع درجة حرارة الأرض على العالم بأسره، متوقعين أن يكون الفقراء هم أكثر من يعانون من الكوارث المترتبة على التغير المناخي الذي تسببت فيه ممارسات الدول الصناعية الكبرى.

ويتناول التقرير الذي أعدته المجموعة الحكومية لخبراء تغير المناخ عدة قضايا تتراوح بين الجوع في إفريقيا، والأنواع المهددة بالانقراض في الحياة البرية إلى ذوبان جليد جبال الهمالايا، وذلك في دراسة تزيد الضغط على الحكومات للعمل من أجل تقليل هذه الآثار.

وفي تصريح لوكالة رويترز، قال راجندرا باشواري رئيس المجموعة الحكومية لخبراء تطور المناخ: " إن الفقراء في العالم وحتى الطبقات الفقيرة في المجتمعات المزدهرة ستكون الأكثر تأثرا بالتقلبات المناخية".

وأفاد التقرير الذي استغرق 6 سنوات؛ ليخرج للنور وأسهم فيه 2500 عالم من جميع أنحاء الكوكب، "أن التغير المناخي -الذي تقع مسئوليته على الانبعاثات التي يتسبب بها البشر فيما يعرف بظاهرة الصوبة الزجاجية- وأن التصحر، وموجات الجفاف، وارتفاع مناسيب البحار ستضرب بشدة المناطق الاستوائية من الصحراء الإفريقية كما سيضرب جزر المحيط الهادئ".

والتقرير الذي أصدرته المجموعة في بروكسل مبني على تقرير آخر أصدرته في فبراير الماضي قال: إن الانبعاثات الحرارية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري والتي تحدث بسبب احتراق الوقود الحفري من المحتمل جدا أن تكون السبب فيما يعرف بالاحترار العالمي.

اعتراضات

وقال الخبراء: إن الصين والسعودية وروسيا أثاروا أكثر الاعتراضات على التقرير راغبين في تخفيف حدة النتائج.

واحتجت على بعض فقرات التقرير كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة، وهم أكثر الدول الصناعية اعتمادا على الوقود الحفري بالإضافة إلى السعودية المنتج الأول.

وقال مصدر قريب من المفاوضات: إن الصين عارضت فقرة تشير إلى "الخطر الكبير على العديد من الأنظمة الطبيعية من التغيرات المناخية".

كما طالبت الولايات المتحدة حذف فقرة تشير إلى أن أميركا الشمالية "ستواجه أضرارا اقتصادية كبيرة وخللا كبيرا في نظامها الاجتماعي-الاقتصادي والثقافي". وقال أحد المراقبين: إنه تم حذف هذه الفقرة.

كوارث للفقراء

ويعد التقرير هو الأقوى الذي تصدره الأمم المتحدة حول تهديدات التغير المناخي، متوقعا حدوث نقص في المياه التي قد تؤثر على ملايين البشر وترفع من منسوب مياه المحيطات الأمر الذي سيستمر لقرون بحسب التقرير.

ويقول التقرير أيضا أن التغير المناخي سيتسبب في مجاعة للملايين مع هبوط حاد في إنتاجية المحاصيل في إفريقيا.

وأضاف أن الأمن الغذائي سيتعرض لخطر شديد مع زيادة في عدد المتأثرين بالمجاعات من 80 إلى 200 مليون شخص بحلول 2080.

وقال: إنه بحلول هذا التاريخ، فإن الصحراء الإفريقية ستتعرض بنسبة 40 إلى 50 % من نقص التغذية في العالم مقارنة بالنسبة التي تحتلها الآن وهو 25%.

ويمضي التقرير بالقول إنه حتى طبقا للسيناريوهات المتفائلة فإن مئات الملايين في إفريقيا من المحتمل جدا أن يواجهوا نقصا حادا في الغذاء والمياه الصالحة للشرب بحلول عام 2080.

وأضاف أن الأمراض المتعلقة بالمناخ ستزيد في تأثيرها واتساعها مثل الكوليرا والالتهاب السحائي وحمى الضنك.

وقال التقرير أيضا إن ما يقرب من 30% من الحيوانات و الأنواع النباتية سيكون معرضا للانقراض لو ارتفعت درجات الحرارة العالمية بمقدار درجة ونصف إلى درجتين ونصف بمقياس سيليزيوس.

وأشار إلى أن الاحترار العالمي سيذيب الكتل الجليدية في جبال الهمالايا التي تغذي الأنهار من الهند إلى الصين و سيتسبب في موجات حر بأوروبا و أمريكا الشمالية.

و تهدد الظاهرة بزيادة المعاناة في إفريقيا أكثر من أي قارة خلال القرن الحالي.

ووافقت الحكومات بالإجماع على نتائج التقرير الذي سيوجه السياسات نحو قضايا مثل تمديد بروتوكول "كيوتو" إلى ما بعد عام 2012. والبروتوكول وضعته الأمم المتحدة عام 2001 للحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الوقود الحفري، والمسبب لظاهرة الاحتباس الحراري.

ناقوس الخطر

وقال عضو المفوضية الأوروبية للبيئة سافروس ديماس: إن التقرير يؤكد على ضرورة الوصول إلى اتفاق عالمي لتقليل الانبعاثات الحرارية وأهمية أن نتهيأ جميعا للتعامل مع التغير المناخي الذي يحدث حاليا.

من جانبها أشارت منظمات غير حكومية اليوم الجمعة إلى أن تقرير خبراء تطور المناخ يدق ناقوس الخطر، ويدعو الحكومات إلى التحرك بشكل عاجل لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال هانز فيرولم مدير برنامج التغير المناخي بالصندوق العالمي للحياة البرية: "إن التقرير الهام الذي عرضه نخبة علماء العالم يجب أن يواكبه تحرك عاجل من الحكومات".

وأضاف أنه لا مفر من الحقائق التي تقول: إن ارتفاع درجات الحرارة ستتسبب في المجاعة والفيضانات ونقص المياه. وإن البلاد الفقيرة الأقل تسببا في التلوث ستعاني الآثار الأكبر له وليس لتلك الدول مال يكفي لموجهتها.

ومضى يقول: "على الدول الصناعية أن تتحمل مسئولياتها، وأن تبدأ في إيجاد حلول وتطبيقها".

ومن جهتها وصفت منظمة السلام الأخضر الدولية التقرير بأنه" لمحة على مستقبل كارثي"، وقالت: "إنه على كل فرد يهمه مصير كوكب الأرض أن يطالب الحكومات بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والحيلولة دون تحول السيناريوهات الكارثية (التي أوردها التقرير) إلى حقيقة".

ودعا الفرع الأوروبي لمنظمة "أصدقاء الأرض" جميع الدول الغنية إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لتجنب العواقب الكارثية".

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتماع, بيئة | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر