ياسر الزعاترة: وقعوا سريعاً كي تنجح السيدة ليفني!!
كتبهاسعيد حفضان ، في 9 فبراير 2009 الساعة: 22:54 م
| وقعوا سريعاً كي تنجح السيدة ليفني!! | ||
قبل أيام كان وفد حماس موجوداً في القاهرة من أجل التباحث بشأن التهدئة والملفات الأخرى العالقة إثر الحرب على قطاع، وهناك، وكما هي العادة تعرض الوفد لضغوط مشددة من أجل التوقيع على الصيغة التي عرضها الجانب المصري، لكن الوفد رفض ذلك وأصرّ على شروطه لقبول التهدئة ممثلة في رفع الحصار وفتح المعابر.
كان الجانب المصري يرتب الأجواء لإعلان التوصل إلى اتفاق يتوج باحتفالية تجري يوم الخميس، كي يكون بوسع السيدة ليفني تسويقها على الشارع الإسرائيلي كتأكيد على انتصارها على الفلسطينيين في قطاع غزة، وهو ما لم يقتنع به الإسرائيليون كما عكست ذلك استطلاعات الرأي، والتي حسنت وضع حزب العمل بزعامة وزير الدفاع باراك، بينما لم تفعل شيئاً لحزب كاديما، والسبب بالطبع هو ما سجله باراك من جرائم بحق الفلسطينيين، مقابل تجنب الكثير من الخسائر في صفوف جنوده، وبالطبع في ظل استخدامه لسياسة الأرض المحروقة أثناء تقدم جيشه في مناطق القطاع غير المأهولة بالسكان. ما إن انتهت الاجتماعات في ظل رفض وفد حماس التوقيع على الصيغة المصرية حتى تجلت ردة الفعل سريعاً في طريقة التعامل مع وفد الداخل المكون من ثلاثة من قياديي الحركة، حيث تعرضوا لقدر لا بأس به من الإذلال عبر الإصرار على تفتيش حقائبهم واحتجاز مبلغ من المال كان بحوزتهم، مع العلم أن المبلغ المذكور لم يكن الأول ولن يكون الأخير الذي تدخله الحركة إلى قطاع غزة. كانت تلك رسالة مصرية واضحة لوفد الداخل، ولا ندري كيف تم التعامل مع وفد الخارج المكون من قياديين اثنين، وهي بالمناسبة طريقة معروفة في التعامل مع من يوصفون بالتشدد من قيادات الداخل والداخل، حيث وقع ما هو أسوأ من ذلك لآخرين من بينهم سامي أبو زهري وآخرون. أما الرسالة الأوضح فتمثلت في إغلاق معبر رفح أمام حركة مرور البضائع والأشخاص. اليوم الأحد، سيعود وفد حماس من جديد إلى القاهرة، أقله بحسب المعلن (يبقى يومان للانتخابات الإسرائيلية)، حيث سيتواصل الضغط من أجل إنجاز اتفاق اللحظات الأخيرة على أمل التأثير في نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، وسيجري الضغط على حماس كي تتضمن الصفقة الإفراج عن الجندي الأسير، على أمل أن يصب ذلك لصالح حزب كاديما الذي أصبح نجاحه قضية دولية، تماماً كما هو حال قضية تهريب السلاح إلى قطاع غزة. في مرة سابقة كان وفد حماس قد تعرض لضغوط أكثر شراسة من أجل تمرير اتفاق يوقف إطلاق النار، وكان الإسرائيليون في انتظار ذلك نظراً لحاجتهم الماسّة لوقف القتال: أولاً استجابة لطلب أوباما خشية إفساد احتفال تنصيبه، وثانياً في ظل استنفاد الهجمة لأغراضها في المناطق المفتوحة، وحاجتها لدخول المناطق السكنية واحتمال الخسائر وتوقع المجازر التي ستؤدي إلى خسائر سياسية أكبر بكثير من السابقة. وعندما فشل الضغط لم يكن أمام الإسرائيليين سوى إعلان وقف النار من جانب واحد. من أهم وسائل الضغط التي استخدمتها القيادة المصرية، والتي يتحدث عنها بإسهاب، حتى المصريون أنفسهم هي قضية المساعدات التي ما يزال أكثرها مكدس في المخازن ولم تدخل إلى القطاع، بينما جرى إدخال تسليم بعضها لوكالة الغوث، رغم أن مطلب أصحابها هو وضعها بين يدي حماس وحكومتها التي يثقون بها، وليس الوكالة. حماس، حركة وحكومة تتعرض لابتزاز بالغ الشراسة من أجل التنازل عن مطالبها التي تعبر عن هواجس الشعب الفلسطيني، ليس في الإغاثة فحسب، وإنما وهو الأهم، في الحرية والكرامة، لأن المسألة ليست طعاماً وشراباً فقط، ولو أراد الفلسطينيون معيشة حسنة لتعاونوا مع المحتل منذ عقود وعاشوا أفضل مما يعيش أكثر نظرائهم في العالم العربي، بل لتحولوا جسراً لعبوره إلى المنطقة، ولكنهم أعلنوها مدوية: الجوع ولا الركوع، وتموت الحرة ولا تأكل بثدييها، وهي بالطبع شعارات “عدمية” بحسب واقعيي الزمن العربي الجديد، بينما تشكل وجعاً لرأس العرب الذين لا يريدون إمارة إسلامية في قطاع غزة، تماماً كما لا تريد لمرجعية القضية أن تؤول للمؤمنين بخط المقاومة. |
||
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























