ياسر الزعاترة: إذلال إسرائيلي لأمريكا قبل تنصيب أوباما

كتبهاسعيد حفضان ، في 24 يناير 2009 الساعة: 19:48 م

إذلال إسرائيلي لأمريكا قبل تنصيب أوباما

ياسر الزعاترة

بكل وقاحة، روى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لمستمعيه قصة امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على القرار الدولي 1860، وذلك بعد أن علم أن وزيرة الخارجية الأمريكية تنوي التصويت لصالح القرار، حيث اتصل طالباً الحديث مع الرئيس الأمريكي جورج بوش، وعندما قالوا له إنه يلقي محاضرة في مدينة فلوريدا، لم يتردد في مطالبتهم بإنزاله عن المنصة فوراً (هكذا قال في سياق الفخر)، وهو ما كان حيث طلب إليه عدم التصويت لصالح القرار، فما كان من بوش غير الاتصال بوزيرته لنقل الأمر الذي نفذ من دون تردد.

 

هذا الخبر الذي نشرته الصحف الإسرائيلية أصاب بعض الدوائر الأمريكية بالذهول، وبالطبع نظراً لما ينطوي عليه من إهانة بالغة، الأمر الذي اضطر الإدارة الأمريكية إلى تكذيب الخبر، لكن أولمرت عاد إلى تأكيده من جديد، وهو ما أكدته كذلك مصادر في الأمم المتحدة شاهدت رايس وهي تخرج لتلقي المكالمة ثم تعود ومعها قرار الامتناع عن التصويت.

هل ثمة غطرسة في الدنيا أكثر من هذه الغطرسة، هل يمكن لأصدقاء أن يفعل بعضهم ببعض ما فعله أولمرت ببوش قبل أيام من تركه السلطة، وليضيف إلى سجلاته البائسة صفحة ذل جديدة تؤكد تبعيته للخيارات الإسرائيلية؟

الآن يتأكد العالم أن الحقيقة التي آمن بها منذ ثمانية أعوام كانت صحيحة، أعني ما يتعلق بتبعية بوش الأيديولوجية للكيان الصهيوني، تلك التي دفعته نحو شن الحرب على العراق وترك الملفات الأكثر أهمية لمصالح الولايات المتحدة ممثلة في التصدي لمنافسيها الكبار مثل الصين وروسيا.

في المقابل كان أولمرت يسعى إلى تأكيد جدارته بزعامة الدولة العبرية التي تركها تحت وطأة تهم الفساد، إضافة إلى الفشل الذريع في حرب تموز 2006 أمام حزب الله، لكنه فعل ذلك بطريقة سيكون لها تأثيرها السيء على العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

هذه الغطرسة الإسرائيلية سيكون لها ما بعدها، حتى لو لم يتضح ذلك في المدى القريب، فالمواطن الأمريكي لن يستوعب أن تملى على بلده الأوامر من قبل دولة صغيرة مثل الدولة العبرية، فكيف وهو مسكون بشعور تقليدي مفاده أن يهود بلاده يأخذون أكثر من حصتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية؟

لا نقول ذلك في سياق التبشير بمرحلة أوباما الذي يراه البعض أقل تبعية لليهود، فنحن ندرك أن هذا الأخير، حتى لو تملكه شعور بالحساسية حيال اليهود، فإنه لن يبادر إلى الصدام معهم بأي حال، لاسيما أنه سيركز على النجاح الداخلي أكثر من أي شيء آخر، على أمل تجاوز الأزمة المالية، وهو لذلك لن يسمح للملفات الخارجية أن تثير عليه زوابع داخلية يعلم تمام العلم أن بوسع اليهود إثارتها بقليل من الجهد.

من هنا فنحن لا نتفاءل كثيراً بمرحلة أوباما على صعيد الصراع الإسرائيلي العربي، والأرجح أنه سيترك هذا الملف لليهود أنفسهم، لاسيما أولئك المؤمنين بإمكانية التسوية، وهم في الغالب من الفريق الذي كان يحيط بالرئيس كلينتون.

كل ذلك لا يغير في المعادلة التي أشرنا إليها آنفاً، ممثلة في مسيرة التطور في المشاعر السلبية المناهضة لليهود وغطرستهم وهيمنتهم على الحياة السياسية في الولايات المتحدة، الأمر الذي سيستغرق سنوات تطول أو تقصر بحسب التطورات.

 
المصدر: م. ف. إ. عن الدستور الأردنية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا, الصهيونية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر